التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧ - سورة البقرة(٢) آية ٤٩
[٢/ ١٧٨٠] و عنه أيضا قال: كان فرعون يعذّب بني إسرائيل فيجعلهم خدما و خولا[١] و صنّفهم في أعماله، فصنف يبنون و صنف يزرعون له، فهم في أعماله، و من لم يكن منهم في صنعة من عمله فعليه الجزية، فسامهم- كما قال اللّه عزّ و جلّ-: سُوءَ الْعَذابِ[٢].
[٢/ ١٧٨١] و قال وهب: كانوا أصنافا في أعمال فرعون، فذوو القوّة ينحتون السواري من الجبال حتّى قرحت أعناقهم و أيديهم و دبرت ظهورهم من قطعها و نقلها، و طائفة ينقلون الحجارة و الطين يبنون له القصور، و طائفة منهم يضربون اللّبن و يطبخون الآجر، و طائفة نجّارون و حدّادون، و الضعفة منهم يضرب عليهم الخراج، جزية (ضريبة) يؤدّونها كلّ يوم، فمن غربت عليه الشمس قبل أن يؤدّي ضريبته غلّت يمينه إلى عنقه شهرا، و النساء يغزلن الكتّان و ينسجن[٣].
[٢/ ١٧٨٢] و أخرج ابن جرير عن أسباط عن السدّي قال: جعلهم في الأعمال القذرة و جعل يقتل أبناءهم و يستحيي نساءهم[٤].
قوله تعالى: يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَ يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ
[٢/ ١٧٨٣] قال عليّ بن إبراهيم في الآية: إنّ فرعون لمّا بلغه أنّ بني إسرائيل يقولون: يولد فينا رجل يكون هلاك فرعون و أصحابه على يده، كان يقتل أولادهم الذكور و يدع الإناث[٥].
[٢/ ١٧٨٤] و روي عن أبي محمّد العسكري عليه السّلام قال: «قال اللّه: و اذكروا يا بني إسرائيل وَ إِذْ نَجَّيْناكُمْ أنجينا أسلافكم مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ و هم الّذين كانوا يدنون إليه بقرابته و بدينه و مذهبه يَسُومُونَكُمْ يعذّبونكم سُوءَ الْعَذابِ شدّة العذاب، كانوا يحمّلونه عليكم. قال: و كان من عذابهم الشديد أنّه كان فرعون يكلّفهم عمل البناء و الطين، و يخاف أن يهربوا عن العمل، فأمر بتقييدهم، فكانوا ينقلون ذلك الطين على السلالم إلى السطوح، فربما سقط الواحد منهم فمات أو زمن
[١] الخول: العبيد و الإماء.
[٢] الطبري ١: ٣٨٧/ ٧٤٥؛ القرطبي ١: ٣٨٤، بخلاف في اللفظ و مع عدم ذكر الراوي.
[٣] البغوي ١: ١١٣.
[٤] الطبري ١: ٣٨٧/ ٧٤٦.
[٥] القمي ١: ٤٦- ٤٧؛ البحار ١٣: ١٠٦/ ١، باب ٤.