التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٧ - ٣ - نسخ الحكم دون التلاوة
تعتدّ عند أهل زوجها واجبة. فأنزل اللّه آية الإمتاع إلى الحول، فجعل اللّه لها تمام السنة سبعة أشهر و عشرين ليلة وصيّة، إن شاءت سكنت في وصيّتها و إن شاءت خرجت. قال: فالعدّة كما هي واجبة عليها.
زعم ذلك عن مجاهد.[١]
قال ابن حجر: قائل ذلك هو «شبل»، و فاعل «زعم» هو ابن أبي نجيح[٢].
غير أن القرطبي رجّح قول المشهور[٣] استنادا إلى رواية حسبها ظاهرة في ذلك و لأنّهم لا يرون الوصيّة لوارث، حسبما يأتي.
*** و كذلك تنظّر أبو مسلم محمّد بن بحر الأصفهاني، في أن تكون الآية منسوخة، و قال: إنّ معنى الآية: من يتوفّى منكم و يذر زوجا و قد وصّى لها بالنفقة و السكنى حولا، فهذا حقّ لها.
فإن خرجت قبل تمام الحول، بعد أن قضت عدّتها المضروب لها، فلا حرج. لأنّ إقامتها بهذه الوصيّة غير لازمة. قال: و السبب في ذلك أنّهم كانوا في الجاهليّة يوصون بالنفقة و السكنى حولا كاملا، و كان يجب على المرأة الاعتداد بالحول فبيّن اللّه تعالى في هذه الآية أنّ ذلك غير واجب.
قال: و على هذا التقدير فالنسخ زائل.
و استدلّ على مذهبه بوجوه:
أحدها: أنّ النسخ خلاف الأصل، فوجب المصير إلى عدمه مهما أمكن.
ثانيها: يجب أن يكون الناسخ متأخّرا نزولا- و بعد فترة مضت على المنسوخ طبعا- هذا و آية الاعتداد بأربعة أشهر و عشر، جاء ثبتها في سورة البقرة برقم: ٢٣٤. في حين أنّ رقم ثبت آية الإمتاع إلى الحول: ٢٤٠.
قال: و الأصل أنّ الثبت الحاضر متوافق مع ترتيب النزول و إلّا لتشوّش الثبت و عدّ من سوء الترتيب الأمر الذي يتنزّه عنه كلام اللّه الحكيم.
و يجب تنزيه كلامه تعالى عن كلّ شائبة و سوء نظم مهما استطعنا إلّا أن يدلّ دليل قاطع على
[١] البخاري ٦: ٣٦- ٣٧( تفسير سورة البقرة).
[٢] فتح الباري بشرح البخاري ٨: ١٤٥.
[٣] القرطبي ٣: ٢٢٦- ٢٢٧.