التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٩ - سورة البقرة(٢) الآيات ٦٧ الى ٧٣
[٢/ ٢٤٠٥] و أخرج ابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت عن ابن عبّاس قال: كانت مدينتان في بني إسرائيل، إحداهما حصينة و لها أبواب، و الأخرى خربة. فكان أهل المدينة الحصينة إذا أمسوا أغلقوا أبوابها، فإذا أصبحوا قاموا على سور المدينة فنظروا هل حدث فيما حولها حادث؛ فأصبحوا يوما فإذا شيخ قتيل مطروح بأصل مدينتهم، فأقبل أهل المدينة الخربة فقالوا: قتلتم صاحبنا و ابن أخ له شاب يبكي عليه و يقول: قتلتم عمّي. قالوا: و اللّه ما فتحنا مدينتنا منذ أغلقناها، و ما لدينا من دم صاحبكم هذا! فأتوا موسى، فأوحى اللّه إلى موسى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً إلى قوله فَذَبَحُوها وَ ما كادُوا يَفْعَلُونَ.
قال: و كان في بني إسرائيل غلام شابّ يبيع في حانوت له، و كان له أب شيخ كبير، فأقبل رجل من بلد آخر يطلب سلعة له عنده فأعطاه بها ثمنا، فانطلق معه ليفتح حانوته فيعطيه الذي طلب و المفتاح مع أبيه، فإذا أبوه نائم في ظلّ الحانوت فقال: أيقظه. قال ابنه: إنّه نائم و أنا أكره أن أروّعه من نومته. فانصرفا فأعطاه ضعف ما أعطاه على أن يوقظه فأبى فذهب طالب السلعة. فاستيقظ الشيخ فقال له ابنه: يا أبت و اللّه لقد جاء هاهنا رجل يطلب سلعة كذا، فأعطى بها من الثمن كذا و كذا، فكرهت أن أروّعك من نومك، فلامه الشيخ، فعوّضه اللّه من برّه بوالده أن نتجت من بقر تلك البقرة التي يطلبها بنو إسرائيل، فأتوه فقالوا له: بعناها فقال: لا. قالوا: إذن نأخذ منك. فأتوا موسى فقال:
اذهبوا فارضوه من سلعته. قالوا: حكمك؟ قال: حكمي أن تضعوا البقرة في كفّة الميزان و تضعوا ذهبا صامتا في الكفّة الأخرى، فإذا مال الذهب أخذته، ففعلوا و أقبلوا بالبقرة حتّى انتهوا بها إلى قبر الشيخ، و اجتمع أهل المدينتين فذبحوها، فضرب ببضعة من لحمها القبر، فقام الشيخ ينفض رأسه يقول: قتلني ابن أخي طال عليه عمري و أراد أخذ مالي و مات[١].
[٢/ ٢٤٠٦] و أخرج عبد بن حميد و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و البيهقي في سننه عن عبيدة السلماني قال: كان رجل من بني إسرائيل عقيما لا يولد له، و كان له مال كثير، و كان ابن أخيه وارثه، فقتله ثمّ احتمله ليلا فوضعه على باب رجل منهم، ثمّ أصبح يدّعيه عليهم حتّى تسلّحوا و ركب بعضهم إلى بعض، فقال ذوو الرأي منهم: علام يقتل بعضكم بعضا و هذا رسول اللّه فيكم؟
[١] الدرّ ١: ١٨٦؛ كتاب من عاش بعد الموت: ٥٣- ٥٦/ ٥٤؛ ابن عساكر ٦١: ١٦٤- ١٦٥.