التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٨ - وقفة عند مسألة السحر
غريبا و لا شاذّا بالقياس إلى شتّى الصور و شتّى الابتلاءات الخارقة، التي مرّت بها البشريّة، و هي تحبو، و هي تخطو، و هي تقفو أشعّة الشعلة الإلهيّة المنيرة في غياهب الليل البهيم!
و المفهومات الواضحة المحكمة في هذه الآيات، تغني عن السعي وراء المتشابه فيها بالقياس إلينا، بعد ذلك الزمن المديد و حسبنا أن نعلم منها ضلال بني إسرائيل في جريهم وراء الأساطير، و نبذهم كتاب اللّه المستيقن، و أن نعرف أنّ السحر من عمل الشيطان، و أنّه من ثمّ كفر يدان به الإنسان، و يفقد به في الآخرة كلّ نصيب و رصيد.[١]
و قد أسبقنا الكلام عن السحر و عن أقسامه و ما جاءت به الآثار و لهجت به الأخبار في القديم و في الجديد، و ذكرنا ما يناسبها من نقد و تمحيص، في كتابنا «التمهيد»[٢] فلا نعيد.
قوله تعالى: وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَ لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
[٢/ ٢٨٨٣] أخرج ابن أبي حاتم بالإسناد إلى قتادة في قوله تعالى: اشْتَراهُ قال: أي استحبّه[٣] أي آثر السحر و الفساد على صالح الأعمال.
[٢/ ٢٨٨٤] و أخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم بالإسناد إلى السدّي في قوله تعالى: وَ لَبِئْسَ ما شَرَوْا قال: يعني اليهود، باعوا أنفسهم[٤] إزاء ما استلموه من ثمن بخس.
[٢/ ٢٨٨٥] و أخرج الطستي في مسائله عن ابن عبّاس أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله عزّ و جلّ: ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ قال: من نصيب. قال: و هل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أ ما سمعت أميّة بن أبي الصلت يقول:
|
يدعون بالويل فيها لا خلاق لهم |
إلّا سرابيل من قطر و أغلال[٥] |
|
[١] في ظلال القرآن ١: ١٣٠- ١٣٢.
[٢] الجزء السابع من التمهيد: ٢٢٣- ٢٥٠.
[٣] ابن أبي الحاتم ١: ١٩٥/ ١٠٢٤.
[٤] ابن أبي حاتم ١: ١٩٥/ ١٠٣٠؛ الطبري ١: ٦٥٣/ ١٤٢٨؛ البخاري ٥: ١٤٧ مع عدم ذكر الراوي.
[٥] الدرّ ١: ٢٥١.