التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٦ - ملحوظة
غير أنّ لنا كلاما في تفسير الفاحشة بالزنا خاصّة، بعد أن تكرّر ذكرها في القرآن، مرادا بها الكبائر الفاحشة العارمة، و التي هي خرق لحريم الجماعة و هتك لحرمتها في نظامها القائم على أساس السلامة و حسن الاعتماد.
قال تعالى: وَ الَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ. أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ[١].
الفاحشة هنا هو هتك حريم الجماعة و الخروج على سننهم المعروفة.
و أمّا ظلم النفس فهي الآثام التي تحطّ من كرامة الذات و تغضّ من شرفه التليد. و الإنسان الواعي يلزمه التدارك لما فرط منه في كلا الجانبين، فور تذكّره و قبل فوات الأوان.
و قال تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ. إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَ الْفَحْشاءِ وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ[٢].
السوء: الإثم الذي يعود و باله على مرتكبه بالذات. و الفحشاء: هو الإثم العارم الهاتك لحريم النظام.
*** و قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ[٣]. و قال: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ.[٤]
يا ترى! ما ذا تنهى عنها الصلاة؟ هل هو خصوص الزنا، أم هو كلّ إثم يعود و باله على سلامة النظام؟
و قال: وَ لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ. إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ مَقْتاً وَ ساءَ سَبِيلًا[٥].
نعم، إنّه كان خرقا لحرمة أزواج الآباء، و هنّ بمنزلة الأمّهات الأمر الذي كان مقتا (ممقوتا للغاية) و ساء سبيلا. بئست الطريقة الجاهليّة العشواء.
[١] آل عمران ٣: ١٣٥- ١٣٦.
[٢] البقرة ٢: ١٦٨- ١٦٩.
[٣] النحل ١٦: ٩٠.
[٤] العنكبوت ٢٩: ٤٥.
[٥] النساء ٤: ٢٣.