التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٠ - سورة البقرة(٢) آية ١٠٣
فقد كفر بما أنزل على محمّد».[١]
[٢/ ٢٨٩٤] و أخرج البزّار و الحاكم و صحّحه عن عبد اللّه بن مسعود قال: من أتى كاهنا أو ساحرا فصدّقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.[٢]
[٢/ ٢٨٩٥] و روي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام، أنّه قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ساحر المسلمين يقتل، و ساحر الكفار لا يقتل، قيل: يا رسول اللّه، و لم ذاك؟ قال: لأنّ الشرك و السحر مقرونان، و الذي فيه من الشرك أعظم من السحر. قال أمير المؤمنين عليه السّلام: و لذلك لم يقتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ابن أعصم اليهوديّ الذي سحره. قال أمير المؤمنين عليه السّلام: فإذا شهد رجلان عدلان على رجل من المسلمين أنّه سحر قتل، و السحر كفر، و قد ذكر اللّه عزّ و جلّ ذلك فقال: وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ إلى قوله فَلا تَكْفُرْ فأخبر جلّ ذكره، أنّ السحر كفر، فمن سحر فقد كفر، فقتل ساحر المسلمين لأنّه كفر، و ساحر المشركين لا يقتل لأنّه كافر بعد بما جاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم».[٣]
قوله تعالى: وَ لَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
أي أنّهم لو صدقوا في إيمانهم و استقاموا على الطريقة، فلم يتعرّجوا إلى منعطفات الطريق، لكان أصلح لهم مثوبة عند اللّه، أي أحسن عاقبة في مآل أمرهم العاجل منه و الآجل. وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً[٤]. وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ آمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ- وَ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ- كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ أَصْلَحَ بالَهُمْ. فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ. سَيَهْدِيهِمْ وَ يُصْلِحُ بالَهُمْ.[٥]
[١] الدرّ ١: ٢٥٠؛ مسند البزّار ٩: ٥٢/ ٣٥٧٨؛ مجمع الزوائد ٥: ١١٧، باب السحر و الكهانة، قال الهيثمي: رواه البزّار و رجاله رجال الصحيح خلا إسحاق بن الربيع و هو ثقة.
[٢] الدرّ ١: ٢٥٠؛ مسند البزّار ٥: ٢٥٦ و ٣١٥/ ١٨٧٣ و ١٩٣١؛ الحاكم ١: ٨، بلفظ:« عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: من أتى عرّافا و كاهنا فصدّقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، هذا حديث صحيح على شرطهما جميعا»؛ الكامل ٧: ١٣٣ و فيه:« من أتى عرّافا أو كاهنا أو ساحرا فصدّقه ...»؛ كنز العمّال ٦: ٧٤٩/ ١٧٦٧٨؛ ابن كثير ١: ١٤٨، و قال:« هذا إسناد صحيح و له شواهد أخر».
[٣] مستدرك الوسائل ١٣: ١٠٧؛ دعائم الإسلام ٢: ٤٨٢/ ١٧٢٥، كتاب الردّة و البدعة، فصل ٢، ذكر الحكم في أهل البدعة و الزنادقة.
[٤] الجنّ ٧٢: ١٦.
[٥] سورة محمّد ٤٧: ٢ و ٥.