التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤ - سورة البقرة(٢) آية ٤٧
و عملا صالحا؛ كما لا تؤخذ فدية منه لإعفائه عمّا ارتكبه من كفر و آثام. وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ حيث لا ناصر لهم يعصمهم من أمر اللّه، و ينجيهم من سخطه.
و جاء التعبير هنا بالجمع، مع الالتفات من الخطاب إلى صيغة الغيبة، إيذانا بأنّه مبدأ كلّي ينال المخاطبين و غيرهم من الناس أجمعين.
و يشهد لإرادة هذا العموم:
[٢/ ١٦٨٣] ما رواه العيّاشي بإسناده عن أبي داود عمّن سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: «أنا عبد اللّه، اسمي أحمد. و أنا عبد اللّه، اسمي إسرائيل. فما أمره فقد أمرني و ما عناه فقد عناني»[١].
يعني صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّ ما ورد بشأن إسرائيل و ذرّيّته، من فضيلة و نعم فضّلهم اللّه بها، فهو إنّما ورد باعتبار أنّه عبد للّه- حيث ذلك هو مفاد لفظة إسرائيل العبريّة- و بذلك يعمّ كلّ عبد صالح أخلص العبوديّة للّه، فيشمله و ذرّيّته الطيّبة ذلك الإنعام و الإفضال.
و أنا- بسمتي عبد للّه: إسرائيل- كنت الأحرى بهذا الشمول.
قال العلّامة المجلسي: لعلّ المعنى أنّ المراد بقوله تعالى: يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ[٢] في الباطن (أي الفحوى العامّ المستفاد من لحن الآية) هم آل محمّد عليهم السّلام لأنّ إسرائيل، معناه: عبد اللّه.
و أنا ابن عبد اللّه[٣]. و أنا عبد اللّه لقوله تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا[٤].
فكلّ خطاب حسن يتوجّه إلى بني إسرائيل في الظاهر، فهو يتوجّه إليّ و إلى أهل بيتي في الباطن[٥].
قلت: و إلى ذلك ينظر ما ورد بأنّ المراد- في مفهوم الآية العامّ- هم آل محمّد عليهم السّلام:
[٢/ ١٦٨٤] فقد روى العيّاشي بإسناده إلى محمّد بن عليّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «سألته عن قوله تعالى: يا بَنِي إِسْرائِيلَ؟ قال: هي خاصّة بآل محمّد»[٦].
[١] العيّاشى ١: ٦٢- ٦٣/ ٤٥؛ البحار ٢٤: ٣٩٧/ ١١٩.
[٢] البقرة ٢: ٤٧.
[٣] زيادة لفظة« ابن» لعلّها من اختلاف النسخ في رواية الحديث.
[٤] الإسراء ١٧: ١.
[٥] البحار ٢٤: ٣٩٧- ٣٩٨، بيان تحت رقم ١١٩.
[٦] العيّاشي ١: ٦٢/ ٤٤؛ البحار ٢٤: ٣٩٧.