التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٣ - سورة البقرة(٢) آية ٩٨
سألناه من يأتيه بنبوّته فقال: عدوّنا جبريل، لأنّه ينزل بالغلظة و الشدّة و الحرب و الهلاك و نحو هذا، فقلت: فمن سلمكم من الملائكة؟ فقالوا: ميكائيل ينزل بالقطر و الرحمة و نحو هذا. قلت: و كيف منزلتهما من ربّهما؟ فقالوا: أحدهما عن يمينه و الآخر من الجانب الآخر. قلت: فإنّه لا يحلّ لجبريل أن يعادي ميكائيل، و لا يحلّ لميكائيل أن يسالم عدوّ جبريل! و إنّي أشهد أنّهما و ربّهما سلم لمن سالموا و حرب لمن حاربوا، ثمّ أتيت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أنا أريد أن أخبره، فلمّا لقيته قال: أ لا أخبرك بآيات أنزلت عليّ؟ قلت: بلى يا رسول اللّه! فقرأ: مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ حتّى بلغ الْكافِرِينَ قلت: و اللّه يا رسول اللّه ما قمت من عند اليهود إلّا إليك لأخبرك بما قالوا لي و قلت لهم، فوجدت اللّه قد سبقني![١]
[٢/ ٢٧٧٤] و أخرج ابن جرير عن عبد الرحمن بن مغراء، عن مجاهد، عن الشعبي، قال: انطلق عمر إلى يهود، فقال: إنّي أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تجدون محمّدا في كتابكم؟
قالوا: نعم. قال: فما يمنعكم أن تتّبعوه؟ قالوا: إنّ اللّه لم يبعث رسولا إلّا كان له كفل من الملائكة، و إنّ جبريل هو الذي يتكفل لمحمّد، و هو عدوّنا من الملائكة، و ميكائيل سلمنا؛ فلو كان هو الذي يأتيه اتّبعناه! قال: فإنّي أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى، ما منزلتهما من ربّ العالمين؟ قالوا:
جبريل عن يمينه، و ميكائيل عن جانبه الآخر. فقال: إنّي أشهد ما يقولان إلّا بإذن اللّه، و ما كان لميكائيل أن يعادي سلم جبريل، و ما كان جبريل ليسالم عدوّ ميكائيل. [فبينما هو عندهم] إذ مرّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقالوا: هذا صاحبك يا ابن الخطاب. فقام إليه فأتاه و قد أنزل عليه: قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ إلى قوله: فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ[٢].
[٢/ ٢٧٧٥] و أخرج سفيان بن عيينة عن عكرمة قال: كان عمر يأتي اليهود يكلّمهم فقالوا: إنّه ليس من أصحابك أحد أكثر إتيانا إلينا منك، فأخبرنا من صاحب صاحبك الذي يأتيه بالوحي؟
فقال: جبريل! قالوا: ذاك عدوّنا من الملائكة، و لو أنّ صاحبه صاحب صاحبنا لاتّبعناه، فقال عمر:
[١] الدرّ ١: ٢٢٢- ٢٢٣؛ الطبري ١: ٦٠٨- ٦٠٩/ ١٣٣٣. ابن أبي حاتم ١: ١٨١/ ٩٦٠، باختلاف في اللفظ؛ ابن كثير ١:
١٣٥- ١٣٦؛ كنز العمّال ٢: ٣٥٣- ٣٥٤/ ٤٢٢٢.
[٢] الطبري ١: ٦١١/ ١٣٣٧؛ ابن أبي حاتم ١: ١٨١/ ٩٦٠؛ ابن كثير ١: ١٣٦.