التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٢ - سورة البقرة(٢) آية ٩٨
تصدّقوه؟ قالوا: هو عدوّنا. فأنزل اللّه تعالى: مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ إلى قوله كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ فعند ذلك باءوا بغضب على غضب.[١]
[٢/ ٢٧٧١] و أخرج ابن جرير، عن ابن جريج، قال: حدّثني القاسم بن أبي بزّة: أنّ اليهود سألوا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من صاحبه الذي ينزل عليه بالوحي، فقال: «جبريل». قالوا: فإنّه لنا عدوّ و لا يأتي إلّا بالحرب و الشدّة و القتال. فنزل: مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ الآية.[٢]
[٢/ ٢٧٧٢] و أخرج ابن جرير و عبد الرزّاق، عن معمر، عن قتادة قال: قالت اليهود: إنّ جبريل هو عدوّنا لأنّه ينزل بالشدّة و الحرب و السّنة، و إنّ ميكائيل ينزل بالرخاء و العافية و الخصب، فجبريل عدوّنا. فقال اللّه جلّ ثناؤه: مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ.[٣]
[٢/ ٢٧٧٣] و أخرج ابن أبي شيبة في المصنّف و إسحاق بن راهويه في مسنده و ابن جرير و ابن أبي حاتم عن الشعبي قال: نزل عمر بالروحاء، فرأى ناسا يبتدرون أحجارا يصلّون إليها! فقال: ما هذا؟
فقالوا: يقولون إنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم صلّى إلى هذه الأحجار، فقال: سبحان اللّه! ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلّا راكبا مرّ بواد، فحضرت الصلاة فصلّى.
ثمّ حدّث عمر فقال: إنّي كنت أغشى اليهود يوم دراستهم، فقالوا: ما من أصحابك أحد أكرم علينا منك، لأنّك تأتينا! قلت: و ما ذاك إلّا أنّي أعجب من كتب اللّه كيف يصدّق بعضها بعضا؛ كيف تصدّق التوراة الفرقان و الفرقان التوراة. فمرّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوما و أنا أكلّمهم فقلت: أنشدكم باللّه و ما تقرءون من كتابه، أ تعلمون أنّه رسول اللّه؟ فسكتوا فقال عالمهم و كبيرهم: إنّه قد عظّم عليكم فأجيبوه! قالوا: أنت عالمنا و سيّدنا فأجبه أنت. قال: أمّا إذا أنشدتنا به فإنّا نعلم إنّه رسول اللّه! قلت:
ويحكم، أي هلكتم و اللّه تعلمون أنّه رسول اللّه ثمّ لا تتّبعونه و لا تصدّقونه! قالوا: لم نهلك و لكن
[١] الدرّ ١: ٢٢١- ٢٢٢؛ مسند الطيالسي: ٣٥٦- ٣٥٧؛ مسند أحمد ١: ٢٧٨؛ ابن أبي حاتم ١: ١٧٩- ١٨٠/ ٩٥٢، باختصار؛ الكبير ١٢: ١٩٠- ١٩١/ ١٤١٤، ترجمة شهر بن حوشب عن ابن عبّاس؛ الدلائل، للبيهقي ٦: ٢٦٦- ٢٦٧؛ مجمع الزوائد ٦: ٣١٤- ٣١٥؛ ابن كثير ١: ١٣٣- ١٣٤.
[٢] الطبري ١: ٦٠٨/ ١٣٣٢؛ ابن كثير ١: ١٣٤.
[٣] الطبري ١: ٦١٠/ ١٣٣٥؛ عبد الرزّاق ١: ٢٨١/ ٩٢؛ ابن كثير ١: ١٣٦.