التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٣ - سورة البقرة(٢) الآيات ٦٥ الى ٦٦
يخرجن خراطيمهنّ من الماء، فإذا كان يوم الأحد لزمن سفل البحر فلم ير منهنّ شيء حتّى يكون يوم السبت. فذلك قوله: وَ سْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَ يَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ[١]. فاشتهى بعضهم السمك، فجعل الرجل يحفر الحفيرة و يجعل لها نهرا إلى البحر، فإذا كان يوم السبت فتح النهر، فأقبل الموج بالحيتان يضربها حتّى يلقيها في الحفيرة، و يريد الحوت أن يخرج فلا يطيق من أجل قلّة ماء النهر، فيمكث، فإذا كان يوم الأحد جاء فأخذه. فجعل الرجل يشوي السمك، فيجد جاره ريحه، فيسأله فيخبره فيصنع مثل ما صنع جاره. حتّى إذا فشا فيهم أكل السمك قال لهم علماؤهم: ويحكم إنّما تصطادون السمك يوم السبت، و هو لا يحلّ لكم! فقالوا: إنّما صدناه يوم الأحد حين أخذناه، فقال الفقهاء: لا، و لكنّكم صدتموه يوم فتحتم له الماء فدخل؛ فقالوا: لا. و عتوا أن ينتهوا، فقال بعض الّذين نهوهم لبعض: لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً[٢] يقول: لم تعظونهم و قد وعظتموهم فلم يطيعوكم؟
فقال بعضهم: مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ[٣]. فلمّا أبوا قال المسلمون: و اللّه لا نساكنكم في قرية واحدة! فقسّموا القرية بجدار، ففتح المسلمون بابا و المعتدون في السبت بابا، و لعنهم داود. فجعل المسلمون يخرجون من بابهم و الكفار من بابهم؛ فخرج المسلمون ذات يوم و لم يفتح الكفار بابهم، فلمّا أبطئوا عليهم تسوّر المسلمون عليهم الحائط، فإذا هم قردة يثب بعضهم على بعض، ففتحوا عنهم فذهبوا في الأرض. فذلك قول اللّه عز و جلّ: فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ[٤] فذلك حين يقول: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ[٥] فهم القردة.
*** [٢/ ٢٣٢٥] و عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ قال: لم يمسخوا إنّما هو مثل ضربه اللّه لهم مثل ما ضرب مثل الحمار يحمل
[١] الأعراف ٧: ١٦٣.
[٢] الأعراف ٧: ١٦٤.
[٣] الأعراف ٧: ١٦٤.
[٤] الأعراف ٧: ١٦٦.
[٥] المائدة ٥: ٧٨.