التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣ - سورة البقرة(٢) آية ٤٨
يا رسول اللّه؟ قال: الفدية»[١].
[٢/ ١٧١٥] و قال مقاتل بن سليمان في قوله: وَ لا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ يعني فداء كفعل أهل الدنيا بعضهم من بعض[٢].
قوله تعالى: وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ
قال أبو جعفر: و تأويل قوله: وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ يعني أنّهم يومئذ لا ينصرهم ناصر، كما لا يشفع لهم شافع، و لا يقبل منهم عدل و لا فدية؛ فقد بطلت هنالك المحاباة و اضمحلّت الرّشا و الشفاعات، و ارتفع بين القوم التعاون و التناصر، و صار الحكم إلى العدل الجبّار الذي لا ينفع لديه الشفعاء و النصراء، فيجزي بالسيّئة مثلها و بالحسنة أضعافها. و ذلك نظير قوله- جلّ ثناؤه-: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ. ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ. بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ[٣].
[٢/ ١٧١٦] و كان ابن عبّاس يقول في معنى قوله: لا تَناصَرُونَ[٤]: ما لكم لا تمانعون منّا؟ هيهات ليس ذلك لكم اليوم!
و قد قال بعضهم في معنى قوله: وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ: و ليس لهم من اللّه يومئذ نصير ينتصر لهم من اللّه إذا عاقبهم. و قد قيل: و لا هم ينصرون بالطلب فيهم و الشفاعة و الفدية.
قال أبو جعفر: و القول الأوّل أولى بتأويل الآية، لما وصفنا من أنّ اللّه- جلّ ثناؤه- إنّما أعلم المخاطبين بهذه الآية أنّ يوم القيامة يوم لا فدية لمن استحقّ من خلقه عقوبته، و لا شفاعة فيه، و لا ناصر له. و ذلك قد كان لهم في الدنيا، فأخبر أنّ ذلك يوم القيامة معدوم لا سبيل لهم إليه[٥].
[٢/ ١٧١٧] و قال مقاتل بن سليمان في قوله: وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ يقول: و لا هم يمنعون من العذاب[٦].
[٢/ ١٧١٨] و أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله: وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ قال: يوم القيامة[٧].
[١] معاني الأخبار: ٢٦٥/ ٢؛ البحار ٢٧: ٦٦.
[٢] تفسير مقاتل ١: ١٠٣.
[٣] الصافات ٣٧: ٢٤- ٢٦.
[٤] الصافات ٣٧: ٢٥.
[٥] الطبري ١: ٣٨٤.
[٦] تفسير مقاتل ١: ١٠٣.
[٧] ابن أبي حاتم ١: ١٠٥/ ٥٠٤.