التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٧ - هل لغير المؤمن نصيب في الآخرة؟
٦- و أصحاب الأعراف!
قال: قلت: و من أصحاب الأعراف؟ قال: قوم استوت حسناتهم و سيّئاتهم، فإن أدخلهم اللّه النار فبذنوبهم، و إن أدخلهم الجنّة فبرحمته»[١].
و في هذا الحديث دلالة على أنّ العذاب و الحرمان ليس حتما على من لم يؤمن إيمانا كإيمان أهل المعرفة و اليقين.
[٢/ ٢٢٣٢] و في ذلك روى الكليني بإسناد صحيح إلى عبد الرحمن بن الحجّاج عن زرارة قال:
«قلت لأبي جعفر عليه السّلام: يدخل النار مؤمن؟ قال: لا، و اللّه. قلت: فما يدخلها إلّا كافر؟ قال: لا، إلّا من شاء اللّه .. فرددت عليه مرارا فقال لي: أي زرارة، إنّي أقول: لا، و أقول: إلّا من شاء اللّه! و أنت تقول:
لا، و لا تقول: إلّا من شاء اللّه!».[٢]
[٢/ ٢٢٣٣] و في حديث آخر: «يا زرارة، ما تقول فيمن أقرّ لك بالحكم، أ تقتله؟ ما تقول في خدمكم و أهليكم، أ تقتلهم؟»[٣].
[٢/ ٢٢٣٤] و روى زرارة عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال: «لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا و لم يجحدوا، لم يكفروا»[٤].
إذن فليس كلّ من خالف المذهب الحقّ أي لم يتوافق معه، لجهل أو قصور، كان مناوئا أي جاحدا معاندا.
كما ليس كلّ كافر أي غير معتقد بدين الحقّ، لجهل أو قصور أيضا، كان مستوجبا للنار و يحرم المثوبات الأخرويّة على الإطلاق.
بل و لعلّه- إن كانت نيّته صادقة و استقام في أمره على طريقة العقل الرشيد و أحسن عملا- لعلّه يثاب وفق نيّته و تشمله رحمة اللّه الواسعة: إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا[٥].
[٢/ ٢٢٣٥] فقد روى الصدوق بإسناده إلى الإمام الصادق عن آبائه عن عليّ عليهم السّلام قال- ما
[١] الكافي ٢: ٣٨١/ ١، باب أصناف الناس.
[٢] المصدر ٢: ٣٨٥/ ٧.
[٣] المصدر: ٣٨٦. قوله:« أقرّ لك بالحكم» أي نزل على حكمك فيه.
[٤] المصدر: ٣٨٨/ ١٨، باب الكفر.
[٥] الكهف ١٨: ٣٠.