التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٢ - سورة البقرة(٢) آية ٦١
|
قد كنت أحسبني كأغنى واحد |
قدم المدينة عن زراعة فوم |
|
قال: يا ابن الأزرق و من قرأها على قراءة ابن مسعود فهو هذا المنتن، قال أميّة ابن أبي الصلت:
|
كانت منازلهم إذ ذاك ظاهرة |
فيها الفراديس و الفومات و البصل |
|
و قال أميّة بن أبي الصلت أيضا:
|
أنفى الدياس[١] من الفوم الصحيح كما |
أنفي من الأرض صوب الوابل البرد[٢] |
|
*** و قال أبو جعفر في تأويل قوله تعالى: اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ:
تأويل ذلك: فدعا موسى فاستجبنا له، فقلنا لهم: اهبطوا مصرا. و هو من المحذوف الذي اجتزئ بدلالة ظاهره على ذكر ما حذف و ترك منه. و قد دلّلنا فيما مضى على أنّ معنى الهبوط إلى المكان إنّما هو النزول إليه و الحلول به.
فتأويل الآية إذن: وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَ قِثَّائِها وَ فُومِها وَ عَدَسِها وَ بَصَلِها قال لهم موسى: أ تستبدلون الذي هو أخسّ و أردأ من العيش بالذي هو خير منه؟ فدعا لهم موسى ربّه أن يعطيهم ما سألوه، فاستجاب اللّه له دعاءه، فأعطاهم ما طلبوا، و قال اللّه لهم: اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ.
ثمّ اختلف القرّاء في قراءة قوله: مِصْراً فقرأه عامّة القرّاء: «مِصْراً» بتنوين مصر و إجرائه[٣]؛ و قرأه بعضهم بترك التنوين و حذف الألف منه. فأمّا الّذين نوّنوه و أجروه، فإنّهم عنوا به مصرا من الأمصار لا مصرا بعينه، فتأويله على قراءتهم: اهبطوا مصرا من الأمصار، لأنّكم في البدو، و الذي طلبتم لا يكون في البوادي و الفيافي، و إنّما يكون في القرى و الأمصار، فإنّ لكم إذا هبطتموه ما سألتم من العيش. و قد يجوز أن يكون بعض من قرأ ذلك بالإجراء و التنوين، كان تأويل الكلام عنده: اهبطوا مصرا البلدة التي تعرف بهذا الاسم و هي «مصر» التي خرجوا عنها، غير أنّه أجراها و نوّنها اتّباعا منه خطّ المصحف، لأنّ في المصحف ألفا ثابتة في مصر، فيكون سبيل قراءته ذلك
[١] الدياس: ما يداس من سنابل الحبوب.
[٢] الدرّ ١: ١٧٧.
[٣] أي صرفه بالتنوين.