التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٦ - سورة البقرة(٢) الآيات ٥٥ الى ٥٦
موتهم ذلك كان عقوبة لهم فبعثوا من بعد الموت ليوفوا آجالهم[١].
*** و على غرارهما مشى الثعلبي في تفسيره للآيات، قال في قوله تعالى:
وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً الآية: و ذلك أنّ اللّه أمر موسى أن يأتيه في ناس من بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل، فاختار سبعين رجلا من خيارهم، و قال لهم: صوموا و تطهّروا و طهّروا ثيابكم، ففعلوا ذلك، فخرج بهم موسى إلى طور سيناء لميقات ربّه، فلمّا وصل ذلك الموضع قالوا: اطلب لنا نسمع كلام ربّنا، فقال: أفعل، فلمّا دنا موسى من الجبل وقع عليه عمود الغمام و تغشّى الجبل كلّه فدخل في الغمام و قال للقوم: ادنوا، و كان موسى إذا كلّمه ربّه وقع على وجهه نور ساطع لا يستطيع أحد أن ينظر إليه، فضرب دونه بالحجاب و دنا القوم حتّى دخلوا في الغمام و خرّوا سجّدا، و سمعوه و هو يكلّم موسى يأمره و ينهاه، و أسمعهم اللّه تعالى: إنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا ذو بكّة[٢] أخرجتكم من أرض مصر فاعبدوني و لا تعبدوا غيري. فلمّا فرغ موسى و انكشف الغمام أقبل إليهم، فقالوا له: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً: (معاينة. و ذلك أنّ العرب تجعل العلم بالقلب رؤية، فقال: جهرة، ليعلم أنّ المراد منه العيان)[٣].
فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ و هي نار جاءت من السماء فأحرقتهم جميعا.
و قال وهب: أرسل اللّه عزّ و جلّ عليهم جندا من السماء فلمّا سمعوا بحسّها ماتوا يوما و ليلة.
و الصاعقة: المهلكة، فذلك قوله: وَ إِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لن نصدّقك حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً.
قرأه العامّة بجزم الهاء، و قرأ ابن عبّاس: «جهرة» بفتح الهاء، و هما لغتان مثل زهرة و زهرة.
جَهْرَةً أي معاينة بلا ساتر بيننا و بينه، و أصل الجهر من الكشف. قال الشاعر:
|
يجهر أجواف المياه السّدّم[٤] |
. فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ قرأ عمر و عثمان و عليّ: «الصعقة» بغير ألف، و قرأ الباقون «الصَّاعِقَةُ» بالألف و هما لغتان.
[١] ابن أبي حاتم ١: ١١٢/ ٥٣٧- ٥٤٤. و هكذا ورد في تفسير عبد الرزّاق:« ليكملوا بقيّة آجالهم»( ١: ٢٧٠/ ٥٣).
[٢] أي ذو قوّة.
[٣] التكميل من البغوي ١: ١١٩.
[٤] و السّدم: المندفن تحت الأرض.