التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٩ - سورة البقرة(٢) الآيات ٥٨ الى ٥٩
اللّه لبني إسرائيل: وَ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَ قُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ[١].
[٢/ ٢١١٤] و أخرج الحاكم بالإسناد إلى السدّي عن مرّة الهمداني عن عبد اللّه بن مسعود، قال: إنّ أصحاب العجل قالوا: هطّا سمقاثا أزبه مزبا، و هي بالعربيّة: حنطة حمراء قويّة فيها شعرة سوداء، فذلك قوله- عزّ و جلّ-: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ[٢].
قال القرطبي: و هي لفظة عبرانيّة، تفسيرها: حنطة حمراء. حكاها ابن قتيبة و حكاها الهروي عن السدّي و مجاهد[٣].
*** و قال الحجّة البلاغي: قالوا ما لا يرجع إلى الاستغفار و طلب الحطّ لأثقال ذنوبهم، و لعلّ من مصداق ذلك أنّهم حذفوا الأمر بالعبادة و الاستغفار و دوام السجود في بيت المقدس و بدّلوه بأنّ اللّه أمرهم في التوراة بأنّهم إذا لم يقدروا أن يحملوا زكواتهم، أن يبيعوها بفضّة و ينفقوها في بلد بيت المقدس بما تشتهي أنفسهم في البقر و الغنم و الخمر و المسكر، كما في الفصل الرابع عشر من سفر التثنية!
قال: و هل يعقل أنّ اللّه يأمر بإنفاق الزكاة في شرب الخمر و المسكر في بيت عبادته؟![٤].
و قال الشيخ محمّد عبده: منشأ هذه الأقوال، الروايات الإسرائيليّة، و لليهود في هذا المقام كلام كثير و تأويلات خدع بها المفسّرون. و لا نجيز حشوها في تفسير كلام اللّه تعالى. قال: و ما ورد في الصحيح منها لا يخلو من علّة إسرائيليّة[٥].
و ذكر السيّد رشيد رضا عن أستاذه: و أمّا معنى تبديلهم قولا غير الذي قيل لهم، فهو أنّهم عصوا بالقول و الفعل، و خالفوا الأمر مخالفة تامّة لا تحتمل الاجتهاد و لا التأويل.
قال: و لا ثقة لنا بشيء ممّا روي في هذا التأويل من ألفاظ عبرانيّة و لا عربيّة، فكلّه من الإسرائيليّات الوضعيّة، و إن خرج بعضه في الصحيح و السنن موقوفا و مرفوعا كحديث أبي هريرة
[١] الدرّ ١: ١٧٤؛ ابن كثير ١: ١٠٣.
[٢] الحاكم ٢: ٣٢١؛ الكبير ٩: ٢١١/ ٩٠٢٧؛ مجمع الزوائد ٦: ٣١٤.
[٣] القرطبي ١: ٤١١.
[٤] تفسير آلاء الرحمن ١: ٩٥- ٩٦.
[٥] تفسير المنار ١: ٣٢٤- ٣٢٥.