التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٦ - الآثار بشأن كوكبة الزهرة
ليلتقوا مع البشر و لكن طبيعة الملك لا تصلح للاجتماع بالبشر، فلا يسهل عليهم التخاطب و التفاهم معهم، لبعد ما بين الملك و بينهم في السنخ. و إجمال القول في ذلك: أنّه لو جعل الرسل ملائكة لما استطاع الناس التخاطب معهم، و لما تمكّنوا من التلقّي منهم تلقّيا مباشرا.[١]
إذن يبعد أن يكون هاروت و ماروت ملكين حقيقيّين، إذ لا يمكن للبشر العاديّ أن يتفاوض مع الملك، و هما على حالتهما الأصليّة، لا تكاثفا من الملك، و لا تلطيفا لجانب الإنسان الروحانيّة.
و يقرب أن يكون التعبير عنهما بالملكين تشريفيّا لمقام صلاحهما القدسيّ. و كذا على قراءة الملكين- بالكسر- تعبير تشريفي أيضا نظرا لهيمنتهما و سطوتهما الروحيّة و مرجعيّتهما لعامّة الناس.[٢]
و بعد فإليك من أحاديث السلف بشأن كوكبة الزهرة و الأساطير التي حيكت حولها، نعرضها اعتبارا لا اعتقادا:
الآثار بشأن كوكبة الزهرة
[٢/ ٢٨٧١] أخرج سعيد بن منصور عن مجاهد قال: كنت مع عبد اللّه بن عمر في سفر فقال لي:
ارمق الكوكبة- يعني الزهرة- فإذا طلعت فأيقظني، فلمّا طلعت أيقظته فاستوى جالسا، فجعل ينظر إليها و يسبّها سبّا شديدا! فقلت: يرحمك اللّه أبا عبد الرحمن، نجم ساطع مطيع، ما له تسبّه؟! فقال:
أما إنّ هذه كانت بغيّا في بني إسرائيل، فلقي الملكان منها ما لقيا![٣]
[٢/ ٢٨٧٢] و أخرج ابن جرير و الخطيب في تاريخه عن نافع قال: سافرت مع ابن عمر، فلمّا كان من آخر الليل قال: يا نافع انظر هل طلعت الحمراء؟ قلت: لا، مرّتين أو ثلاثا، ثمّ قلت: قد طلعت.
قال: لا مرحبا بها و لا أهلا. قلت: سبحان اللّه! نجم مسخّر سامع مطيع! قال: ما قلت لك إلّا ما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «إنّ الملائكة قالت: يا ربّ كيف صبرك على بني آدم في الخطايا و الذنوب؟
قال: إنّي ابتليتهم و عافيتكم. قالوا: لو كنّا مكانهم ما عصيناك! قال: فاختاروا ملكين منكم، فلم يألوا
[١] راجع: تفسير المراغي ١٥: ٩٧.
[٢] راجع: التفسير الكبير ٣: ٢١٨- ٢١٩.
[٣] الدرّ ١: ٢٣٨؛ سنن سعيد بن منصور ٢: ٥٨٣/ ٢٠٦، و قال: سنده حسن؛ الثعلبي ١: ٢٤٧.