التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩١ - ٢ - نسخ التلاوة دون الحكم
نقله. فكيف يمكن الحكم بكون هذا قرآنا!؟ فمن المشكل الواضح، ما يذكره المحدّثون من روايات الآحاد المشتملة على أنّ آية كذا كانت قرآنا و نسخت! على أنّ مثل هذه الروايات قد مهّدت لأعداء الإسلام إدخال ما يوجب الشكّ في كتاب اللّه، من الروايات الفاسدة. فهذه و أمثالها- إشارة إلى حديث عائشة- من الروايات التي فيها الحكم على القرآن المتواتر بأخبار الآحاد، فضلا عن كونه ضارّا بالدين، فيه تناقض ظاهر.[١]
و قال الأستاذ السائس: ما رواه مالك و غيره عن عائشة أنّها قالت: كان فيما أنزل اللّه من القرآن عشر رضعات حديث لا يصحّ الاستدلال به، لاتّفاق الجميع على أنّه لا يجوز نسخ تلاوة شيء من القرآن بعد وفاته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هذا هو الخطأ الصراح.[٢]
و قال تلميذة الأستاذ العريض: و هذا هو الصواب الذي نعتقده، و ندين اللّه عليه، حتّى نقفّل الباب على الطاعنين في كتاب اللّه تعالى، من الملاحدة و الكافرين، الّذين وجدوا من هذا الباب نقرة يلجون منها إلى الطعن في القرآن الكريم، و حتّى ننزّه كتاب اللّه تعالى عن شبهة الحذف و الزيادة بأخبار الآحاد، فما لم يتواتر في شأن القرآن إثباتا و حذفا لا اعتداد به، و من هذا الباب نسخ القرآن بالسنة الآحاديّة، بل حتّى المتواترة عند بعضهم، و نرفض كلّ ما ورد من الروايات في هذا الباب، و ما أكثرها، كما ورد في بعض الأقوال عن سورة الأحزاب و براءة و غيرها.[٣]
٢- نسخ التلاوة دون الحكم
بأن تسقط آية من القرآن الكريم، كانت تقرأ، و كانت ذات حكم تشريعى، ثمّ نسيت و محيت عن صفحة الوجود، لكن بقي حكمها مستمرّا غير منسوخ!
و هذا النوع من النسخ أيضا عندنا مرفوض على غرار النوع الأوّل بلا فرق، لأنّ القائل بذلك إنّما يتمسّك بأخبار آحاد زعمها صحيحة الإسناد، متغفلا عن أنّ نسخ آية محكمة شيء، لا يمكن إثباته بأخبار آحاد لا تفيد سوى الظنّ، و إنّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئا.
هذا فضلا عن منافاته لمصلحة نزول نفس الآية أو الآيات، إذ لو كانت المصلحة التي كانت
[١] الفقه على المذاهب الأربعة ٣: ٢٥٧.
[٢] فتح المنّان: ٢١٦- ٢١٧.
[٣] المصدر: ٢١٩.