التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٩ - ١ - نسخ الحكم و التلاوة معا
و التغيير في كتاب اللّه بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و حاولوا تأويل الحديث الوارد بذلك.
بينما الآخرون ضربوا به عرض الجدار، لأنّه خبر واحد يؤدّي إلى التلاعب بالقرآن الكريم.
قال الإمام الزركشي: و قد تكلّموا في قولها: «و هنّ ممّا يقرأن»، فإنّ ظاهره بقاء التلاوة حتّى ما بعد وفاة الرسول، و ليس كذلك! فمنهم من أجاب بأنّ المراد: قارب الوفاة قال: و الأظهر أنّ التلاوة نسخت أيضا و لم يبلغ ذلك كلّ الناس إلّا بعد وفاته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فتوفّي و بعض الناس يقرؤها!
قال: و حكى القاضي أبو بكر في «الانتصار» عن قوم إنكار هذا القسم، لأنّ الأخبار فيه آحاد، و لا يجوز القطع على إنزال قرآن و نسخه بأخبار آحاد لا حجّة فيها.[١]
و هكذا زعمت أنّ لفظة «متتابعات» كانت مثبتة في المصحف و أسقطت فيما أسقطت منه.
[٢/ ٢٩٤١] أخرج البيهقي و الدار قطني و صحّحه بالإسناد إلى ابن شهاب عن عروة عن عائشة، قالت: نزلت الآية[٢] فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر متتابعات. فسقطت «متتابعات»[٣].
و حمله ابن حزم و البيهقي على إرادة النسخ، أي نسخ الحكم و التلاوة معا؛ و هو حمل غير وجيه. و ظاهر كلامها- إن صحّ الحديث- إرادة الإسقاط على عهد الصحابة و لا سيّما عهد عثمان فيما أسقط من المصحف، كما زعموا، و قد زيّفناه آنفا.
[٢/ ٢٩٤٢] و جعل الواحدي من هذا النوع- أيضا- ما روي عن أبي بكر، قال: كنّا نقرأ: «لا ترغبوا عن آبائكم فإنّه كفر».[٤]
قال الإمام السرخسي: لا يجوز هذا النوع من النسخ في القرآن عند المسلمين. و قال بعض الملحدين ممّن يتستّر بإظهار الإسلام- و هو قاصد إلى إفساده-: هذا جائز بعد وفاته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أيضا، و استدلّ بما روي عن أبي بكر، كان يقرأ: «لا ترغبوا عن آبائكم فإنّه كفر بكم». و أنس كان يقول:
قرأنا في القرآن: «بلّغوا عنّا قومنا إنّا لقينا ربّنا فرضي عنّا و أرضانا». و قال عمر: قرأنا آية الرجم في
[١] البرهان ٢: ٣٩- ٤٠.
[٢] البقرة ٢: ١٨٤.
[٣] أخرجه عبد الرزّاق في المصنّف ٤: ٢٤١- ٢٤٢. و الدار قطني من طريقه في السنن ٢: ١٩٢. قال: هذا إسناد صحيح.
و البيهقي في الكبرى ٤: ٢٥٨. و ابن حزم في المحلّى ٦: ٢٦١ م: ٧٦٨.
[٤] البرهان ٢: ٣٩.