التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٠ - سورة البقرة(٢) آية ٩٤
[٢/ ٢٧٣٥] و عن الأعمش، عن ابن عبّاس في قوله: فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قال: لو تمنّوا الموت لشرق أحدهم بريقه.
[٢/ ٢٧٣٦] و عن عبد الرزّاق، بإسناده عن عكرمة في قوله: فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قال:
قال ابن عبّاس: لو تمنّى اليهود الموت لماتوا.
[٢/ ٢٧٣٧] و عن سعيد أو عكرمة، عن ابن عبّاس قال: لو تمنّوه يوم قال لهم ذلك، ما بقي على ظهر الأرض يهوديّ إلّا مات.
قال أبو جعفر: فانكشف، لمن كان مشكلا عليه أمر اليهود يومئذ، كذبهم و بهتهم[١] و بغيهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و ظهرت حجّة رسول اللّه و حجّة أصحابه عليهم، و لم تزل و الحمد للّه ظاهرة عليهم و على غيرهم من سائر أهل الملل. و إنّما أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يقول لهم: فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ لأنّهم فيما ذكر لنا قالوا نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَ أَحِبَّاؤُهُ[٢] و قالوا: لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى[٣] فقال اللّه لنبيّه محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: قل لهم: إن كنتم صادقين فيما تزعمون فتمنّوا الموت! فأبان اللّه كذبهم بامتناعهم من تمنّي ذلك، و أفلج حجّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أي فازت و ظفرت.
*** قال: و قد اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله أمر اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يدعو اليهود أن يتمنّوا الموت، و على أيّ وجه أمروا أن يتمنّوه.
فقال بعضهم: أمروا أن يتمنّوه على وجه الدعاء على الفريق الكاذب منهما.
[٢/ ٢٧٣٨] فعن سعيد أو عكرمة، عن ابن عبّاس، قال: قال اللّه لنبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أي ادعوا بالموت على أيّ الفريقين أكذب.
[٢/ ٢٧٣٩] و قال آخرون بما رويناه عن سعيد، عن قتادة قوله: قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ و ذلك أنّهم قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى[٤] و قالوا:
[١] البهت و البهتان: الكذب المفترى.
[٢] المائدة ٥: ١٨.
[٣] البقرة ٢: ١١١.
[٤] البقرة ٢: ١١١.