التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠١ - سورة البقرة(٢) آية ٩٤
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَ أَحِبَّاؤُهُ[١] فقيل لهم: فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.
[٢/ ٢٧٤٠] و عن الربيع، عن أبي العالية، قال: قالت اليهود: لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى و قالوا: نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَ أَحِبَّاؤُهُ فقال اللّه: قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فلم يفعلوا.
*** قال: و أمّا تأويل قوله: قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً فإنّه يقول: قل يا محمّد إن كان نعيم الدار الآخرة و لذّاتها لكم يا معشر اليهود عند اللّه. فاكتفى بذكر «الدار» من ذكر نعيمها، لمعرفة المخاطبين بالآية معناها.
و أمّا تأويل قوله: خالِصَةً فإنّه يعني به صافية، كما يقال: خلص لي فلان بمعنى صار لي وحدي و صفا لي؛ يقال منه: خلص لي هذا الشيء، فهو يخلص خلوصا و خالصة، و الخاصة مصدر مثل العافية، و يقال للرجل: هذا خلصاني، يعني خالصتي من دون أصحابي. و قد روي عن ابن عبّاس أنّه كان يتأوّل قوله: خالِصَةً خاصة، و ذلك تأويل قريب من معنى التأويل الذي قلناه في ذلك.
[٢/ ٢٧٤١] و عن الضحّاك عن ابن عبّاس في قوله: قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ قال: قل يا محمّد لهم- يعني اليهود- إن كانت لكم الدار الآخرة- يعني الخير- عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً يقول: خاصة لكم.
و أمّا قوله مِنْ دُونِ النَّاسِ فإنّ الذي يدلّ عليه ظاهر التنزيل أنّهم قالوا: لنا الدار الآخرة عند اللّه خالصة من دون جميع الناس. و يبيّن أنّ ذلك كان قولهم من غير استثناء منهم من ذلك أحدا من بني آدم، إخبار اللّه عنهم أنّهم قالوا: لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى.
[٢/ ٢٧٤٢] إلّا أنه روي عن ابن عبّاس قول غير ذلك. فعن الضحّاك، عن ابن عبّاس: مِنْ دُونِ النَّاسِ يقول: من دون محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أصحابه الّذين استهزأتم بهم، و زعمتم أنّ الحقّ في أيديكم، و أنّ الدار الآخرة لكم دونهم.
[١] المائدة ٥: ١٨.