التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٣ - الصلاة على الراحلة
فلم يهتدوا إلى القبلة فصلّوا لغير القبلة، ثمّ استبان لهم بعد ما طلعت الشمس أنّهم صلّوا لغير القبلة، فلمّا جاءوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حدّثوه، فأنزل اللّه: وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ ... الآية.[١]
[٢/ ٣٠٦٠] و قال مقاتل بن سليمان: وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ ... و ذلك أنّ ناسا من المؤمنين كانوا في سفر فحضرت الصلاة في يوم غيم فتحيّروا، فمنهم من صلّى قبل المشرق، و منهم من صلّى قبل المغرب، و ذلك قبل أن تحوّل القبلة إلى الكعبة، فلمّا طلعت الشمس عرفوا أنّهم قد صلّوا لغير القبلة.
فقدموا المدينة فأخبروا النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بذلك فأنزل اللّه: وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا تحوّلوا وجوهكم في الصلاة فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ فثمّ اللّه إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ لتوسيعه عليهم في ترك القبلة حين جهلوها عَلِيمٌ بما نووا.[٢]
[٢/ ٣٠٦١] و أخرج أبو داود الطيالسي و عبد بن حميد و الترمذي و ابن ماجة و ابن جرير و ابن أبي حاتم و العقيلي و الدار قطني و أبو نعيم في الحلية و البيهقي في سننه عن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في ليلة سوداء مظلمة فنزلنا منزلا، فجعل الرجل يأخذ الأحجار فيعمل مسجدا فيصلّي فيه، فلمّا أن أصبحنا إذا نحن قد صلّينا على غير القبلة، فقلنا: يا رسول اللّه لقد صلّينا ليلتنا هذه لغير القبلة؟ فأنزل اللّه: وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ ... الآية. فقال: «مضت صلاتكم».[٣]
الصلاة على الراحلة
وردت الرخصة في الصلاة على الراحلة أو على ظهر السفينة أو أيّ مركب آخر أن يتّجه المصلّي في صلاته حيث اتّجهت به راحلته.
[٢/ ٣٠٦٢] روى ابن بابويه الصدوق بالإسناد إلى الحلبي، أنّه سأل الإمام أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام
[١] الدرّ ١: ٢٦٧؛ الثعلبي ١: ٢٦٢، بمعناه؛ ابن كثير ١: ١٦٤؛ البغوي ١: ١٥٧/ ٧٦، بمعناه؛ أبو الفتوح ٢: ١٢٣- ١٢٤، بتفاوت.
[٢] تفسير مقاتل ١: ١٣٣.
[٣] مسند الطيالسي: ١٥٦؛ منتخب مسند عبد بن حميد: ١٣٠/ ٣١٦؛ الترمذي ٤: ٢٧٣- ٢٧٤/ ٤٠٣٣؛ ابن ماجة ١: ٣٢٦/ ١٠٢٠؛ الطبري ١: ٧٠٢- ٧٠٣/ ١٥٢٦؛ ابن أبي حاتم ١: ٢١١/ ١١٢٠؛ الضعفاء للعقيلي ١: ٣١؛ الحلية ١: ١٧٩؛ البيهقي ٢: ١١؛ ابن كثير ١: ١٦٣.