التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١١ - ملحوظة
و الإيجاب. قال: و في الآية دلالة على أنّ الوصيّة جائزة للوارث.[١] و سنتكلم عن الآية و عن القول بنسخها.
قال الشيخ- بشأن آية الإمتاع-: ذهب أبو حذيفة[٢]- و لعلّه رواية عن مجاهد- إلى أنّ العدّة أربعة أشهر و عشرا. و ما زاد إلى الحول يثبت بالوصيّة، و كذلك النفقة. فإن امتنع الورثة من ذلك كان لها أن تتصرّف في نفسها.
قال الشيخ: فأمّا حكم الوصيّة، فعندنا: أنّه باق لم ينسخ، و إن كان على وجه الاستحباب. قال:
و قد بيّنّا فساد قولهم: لا وصيّة لوارث.
قال: فأمّا آية المواريث، فإنّها لا تنافي الوصيّة، فلا يجوز أن تكون ناسخة لها.[٣]
و هذا هو الذي ذهب إليه سيّدنا الأستاذ الإمام الخوئي- طاب ثراه- و التزم بعدم نسخ الآية، و أنّها ندب إلى الإيصاء بشأنهنّ. أو وصيّة من اللّه، إرفاقا و رعاية لحالتهنّ و قد فقدن عيشتهنّ عن كثب.
أمّا إجماع الفقهاء على ترك الأخذ بظاهر الآية، فلعلّه لاشتهار القول بنسخها. فلا حجيّة فيه- و الحال هذه- لأنّه يصبح مدركيّا أو محتمل المدركيّة- على الأقلّ- الأمر الذي يذهب برواء الإجماع.
على أنّ مثل هذا الإجماع إنّما ينفع في نفي الإلزام لا نفي الرجحان. إذ لا موجب له بعد صراحة الآية، و عدم وجود ما ينافيها، لا كتابا و لا سنّة، فما ذا يكون الموجب لترك الآية رأسا؟!
ملحوظة
الظاهر، أنّ الحكم الوارد في الآية خاصّة بمن لا ولد لها من زوجها المتوفّى، إذ لو كان لها ولد منه، كان لها التمتّع بالسكنى فيما يعود إلى ولدها من عقار. و لم يكن لسائر الورثة إخراجها حينذاك.
و لم تكن حاجة إلى التوصية بشأنها و هي متمتّعة بحقّ ولدها من الإرث التليد.
[١] التبيان ٢: ١٠٧.
[٢] هو موسى بن مسعود النهدي البصري. توفّي سنة ٢٢٠. يروى عنه البخاري و غيره.
[٣] التبيان ٢: ٢٧٨.