التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٢ - ما كانت صفة العجل؟
فتنتك[١]. و هذا عند ما قال اللّه تعالى لموسى: وَ أَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُ[٢].
قال أبو مسلم الأصفهاني: ليس في القرآن تصريح بهذا الّذي ذكره المفسّرون، فهاهنا وجه آخر، و هو: أن يكون المراد بالرسول هو موسى عليه السّلام، و بأثره سنّته و رسمه الّذي أمر به. فقد يقال: فلان يقفوا إثر فلان و يقبض أثره إذا كان يمتثل رسمه. و التقدير: أنّ موسى عليه السّلام لمّا أقبل على السامريّ باللوم و السؤال عن الّذي دعاه إلى إضلال القوم قال السامرىّ: بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ أي عرفت أنّ الّذي أنتم عليه ليس بحقّ، و قد كنت قبضت قبضة من أثرك أيّها الرسول، أي شيئا من سنّتك و دينك، فقذفته أي طرحته ... و إنّما أورد بلفظ الإخبار عن غائب، كما يقول الرجل لرئيسه و هو مواجه له: ما يقول الأمير في كذا، و بما ذا يأمر الأمير ... و أمّا دعاؤه موسى عليه السّلام رسولا مع جحده و كفره فعلى مثل ما حكى اللّه عن المشركين: يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ[٣] و إن كانوا لم يؤمنوا بإنزال الذكر عليه.
و الإمام الرازي رجّح هذا القول و أيّده بوجوه. قال: إنّ هذا القول الّذي ذكره أبو مسلم ليس فيه إلّا مخالفة المفسّرين، و لكنّه أقرب إلى التحقيق[٤].
و هكذا الشيخ المراغي، قال: إنّ موسى لمّا أقبل على السامريّ باللوم و التعنيف و السؤال عن الأمر الّذي دعاه إلى إضلال القوم ردّ عليه بأنّه كان استنّ بسنّته، و اقتفى أثره و تبع دينه، ثمّ استبان له أنّ ذلك هو الضلال بعينه، و أنّه ليس من الحقّ في شيء، فطرحه وراءه ظهريّا و سار على النهج الّذي رأى[٥].
ما كانت صفة العجل؟
جاء في تفسير ابن كثير و غيره: أنّ السامريّ ألقي في روعه أنّه لا ينبذ التراب الذي أخذ من تحت حافر فرس جبرائيل على شيء و يقول له كن كذا إلّا كان كما أراد، و من ثمّ لمّا أخذ حليّ القوم و ألقاها في النار قذف من تلك القبضة عليها و قال: كن عجلا، فصار عجلا ذا لحم و عظم و دم، و جعل
[١] راجع: الدرّ ٥: ٥٩٢.
[٢] طه ٢٠: ٨٥.
[٣] الحجر ١٥: ٦.
[٤] التفسير الكبير ٢٢: ١١١.
[٥] تفسير المراغي ٦: ١٤٥.