التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥ - قصة الخروج
مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ. قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ. فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ. وَ أَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ. وَ أَنْجَيْنا مُوسى وَ مَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ. ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ[١].
*** قوله تعالى: فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ أي انشقّ البحر فلقتين عظيمتين. و الفرق: القسم من الشيء. الفلق من الشيء المنفلق. الموجة. و الطود: الجبل العظيم.
و يتبيّن من ذلك أنّ البحر تموّج تموّجا رهيبا بحيث تبدّى قعر البحر على أثر اعتلاء الموج.
و هذا لا ينافي كونه خارقا للعادة، على أثر معجزة ظهرت على يد موسى عليه السّلام و لو كان بسبب هبوب الرياح العاصفة الشديدة، كما جاءت في التوراة. إذ لم يعهد أنّ الريح- مهما بلغت شدّتها- أن تعمل مثل هذا العمل في الخليج مرّة أخرى و لا سابقة لها أيضا.
قال الاستاذ عبد الوهّاب: المعجزة حاصلة حتّى مع فرض هبوب الرياح، لأنّه لم يعهد أن عملت الريح ذلك في كلّ الدهر- سواء قبل الحادثة أو بعدها- سوى حين عبور بني إسرائيل فقط.
و كفى به معجزة خارقة[٢].
و يذكر المفسّرون- هنا- تبعا لروايات غريبة الأسناد: أنّ البحر انفلق عن اثني عشر طريقا على عدد أسباط إسرائيل، و حصل في طرفي كلّ طريق كوى ينظر بعضهم إلى بعض فلا يستوحشوا.
لكن لا شاهد لذلك في نصّ القرآن و لا ضرورة تدعو إليه. و الروايات مع ضعف أسنادها غريبة المفاد، على ما سنذكرها.
كما ذكروا أنّ فرعون توقّف عن تقحّم البحر، لو لا أن جبرائيل ركب فرسا انثى وديقا- المهيّجة للفحل- و تقدّم فرس فرعون ليجذبه إلى الاقتحام وراءه .. فانجذب فرعون و جنوده و دخلوا البحر فكان ما كان. كلّ ذلك من أقاصيص القصّاصين لا أساس له معقولا. و إليك من هذه الآثار هي غريبة الأسناد غريبة المفاد.
*** أمّا اليوم الذي انفلق البحر فيه لموسى و بني إسرائيل فقيل: كان يوم عاشوراء!!
[١] الشعراء ٢٦: ٦١- ٦٦.
[٢] راجع: قصص القرآن لعبد الوهّاب النجّار: ٢٠٥- ٢٠٦.