التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤١ - حادث نتوق الجبل
على موسى، و كانت بنو إسرائيل أسفل منه.
[٢/ ٢٢٩٣] و قال ابن جريج: و قال لي عطاء: رفع الجبل على بني إسرائيل فقال: لتؤمننّ به أو ليقعنّ عليكم، فذلك قوله: كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ.
[٢/ ٢٢٩٤] و عن الضحّاك، عن ابن عبّاس قال: الطور من الجبال: ما أنبت، و ما لم ينبت فليس بطور.
*** و قال في تأويل قوله تعالى: خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ:
اختلف أهل العربيّة في تأويل ذلك، فقال بعض نحويّي أهل البصرة: هو ممّا استغني بدلالة الظاهر المذكور عمّا ترك ذكره له، و ذلك أنّ معنى الكلام: و رفعنا فوقكم الطور و قلنا لكم خذوا ما آتيناكم بقوّة، و إلّا قذفناه عليكم.
و قال بعض نحويّي أهل الكوفة[١]: أخذ الميثاق قول، فلا حاجة بالكلام إلى إضمار قول فيه، فيكون من كلامين، غير أنّه ينبغي لكلّ ما خالف القول من الكلام الذي هو بمعنى القول أن يكون معه «أن» كما قال اللّه جلّ ثناؤه: إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ[٢] قال: و يجوز أن تحذف «أن».
و الصواب في ذلك عندنا أنّ كلّ كلام نطق به مفهوم به معنى ما أريد ففيه الكفاية من غيره، و يعني بقوله: خُذُوا ما آتَيْناكُمْ: ما أمرناكم به في التوراة، و أصل الإيتاء: الإعطاء. و يعني بقوله:
بِقُوَّةٍ بجدّ في تأدية ما أمركم فيه و افترض عليكم. كما:
[٢/ ٢٢٩٥] روى ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ قال: تعملوا بما فيه.
[٢/ ٢٢٩٦] و عن أبي العالية قال: بطاعة.
[٢/ ٢٢٩٧] و عن قتادة قال: القوّة: الجدّ، و إلّا قذفته عليكم. قال: فأقرّوا بذلك أنّهم يأخذون ما أوتوا بقوّة.
[١] هو الفرّاء. راجع: التبيان ١: ٢٨٧ و مجمع البيان ١: ٢٤٥.
[٢] نوح ٧١: ١.