التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٣ - الآثار بشأن البلاد
اللّه بذلك و أخبر نبيّه أنّ جبريل و ميكائيل لم ينزلا بالسحر، و برّأ سليمان ممّا نحلوه من السحر و أخبرهم أنّ السحر من عمل الشياطين و أنّها تعلّم الناس ذلك ببابل. و أنّ الّذين يعلمونهم السحر رجلان اسم أحدهما هاروت و الآخر ماروت. فيكون هاروت و ماروت- على هذا التأويل- ترجمة عن الناس و ردّا عليهم.[١]
غرائب و عجائب عن هاروت و ماروت و مدينة بابل البائدة!
لقد سطّرت نسائج إسرائيليّة حول مدينة بابل القديمة أحاديث هي بالخرافة أشبه منها إلى الواقع كما تعقّبها حكايات حاكتها عقول هزيلة كانت أشبه بسلوة أهل السّمر الفارهين.
و العجب اعتناء القدامى بهكذا مهازيل فارغة، و ولعهم بجمعها و ضبطها في مجاميع الحديث و التفسير و بذلك شوّهوا وجه النقل عن السّلف، و الذي كان من شأنه الحفاظ على قدسيّته النزيهة و إليك طرفا منها:
الآثار بشأن البلاد
[٢/ ٢٨٥٧] أخرج الدينوري في المجالسة و ابن عساكر من طريق نعيم بن سالم عن أنس بن مالك قال: لمّا حشر اللّه الخلائق إلى بابل، بعث إليهم ريحا شرقيّة و غربيّة و قبليّة و بحريّة، فجمعتهم إلى بابل؛ فاجتمعوا يومئذ ينظرون لما حشروا له، إذ نادى مناد: من جعل المغرب عن يمينه و المشرق عن يساره، و اقتصد إلى البيت الحرام بوجهه، فله كلام أهل السماء! فقام يعرب بن قحطان فقيل له:
يا يعرب بن قحطان بن هود أنت هو، فكان أوّل من تكلّم بالعربيّة، فلم يزل المنادي ينادي: من فعل كذا و كذا فله كذا و كذا حتّى افترقوا على اثنين و سبعين لسانا، و انقطع الصوت و تبلبلت الألسن، فسمّيت بابل؛ و كان اللسان يومئذ بابليّا.
و هبطت ملائكة الخير و الشرّ، و ملائكة الحياء و الإيمان، و ملائكة الصحّة و الشقاء، و ملائكة الغنى، و ملائكة الشرف، و ملائكة المروءة، و ملائكة الجفاء، و ملائكة الجهل، و ملائكة السيف،
[١] الطبري ١: ٦٣٣.