التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٤ - الآثار بشأن البلاد
و ملائكة البأس، حتّى انتهوا إلى العراق فقال بعضهم لبعض: افترقوا!
فقال ملك الإيمان: أنا أسكن المدينة و مكّة؛ فقال ملك الحياء: أنا معك، فاجتمعت الأمّة على أنّ الإيمان و الحياء ببلد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم!
و قال ملك الشقاء: أنا أسكن البادية؛ فقال ملك الصحّة: و أنا معك، فاجتمعت الأمّة على أنّ الصحّة و الشقاء في الأعراب!
و قال ملك الجفاء: أنا أسكن المغرب، فقال ملك الجهل: و أنا معك، فاجتمعت الأمّة على أنّ الجفاء و الجهل في البربر!
و قال ملك السيف: أنا أسكن الشام؛ فقال ملك البأس: أنا معك.
و قال ملك الغنى: أنا أقيم هاهنا (أي أرض بابل بالعراق). فقال ملك المروءة: أنا معك. فقال ملك الشرف: و أنا معكما. فاجتمع ملك الغنى و المروءة و الشرف بالعراق![١]
[٢/ ٢٨٥٨] و أخرج ابن عساكر عن عائشة قالت: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق أربعة أشياء و أردفها أربعة أشياء، خلق الجدب و أردفه الزهد و أسكنه الحجاز، و خلق العفّة و أردفها الغفلة و أسكنها اليمن، و خلق الريف و أردفه الطاعون و أسكنه الشام، و خلق الفجور و أردفه الدرهم و أسكنه العراق».[٢]
[٢/ ٢٨٥٩] و أخرج عن سليمان بن يسار قال: كتب عمر بن الخطّاب إلى كعب الأحبار أن اختر لي المنازل! فكتب إليه يا أمير المؤمنين إنّه بلغنا أنّ الأشياء اجتمعت، فقال السخاء: أريد اليمن، فقال حسن الخلق: أنا معك. و قال الجفاء: أريد الحجاز، فقال الفقر: أنا معك. و قال البأس: أريد الشام، فقال السيف: أنا معك. و قال العلم: أريد العراق، فقال العقل: أنا معك. و قال الغنى: أريد مصر، فقال الذلّ: أنا معك! فاختر لنفسك يا أمير المؤمنين، فلمّا ورد الكتاب على عمر قال: فالعراق إذن، فالعراق إذن![٣]
[١] الدرّ ١: ٢٣٦- ٢٣٧؛ ابن عساكر ١: ٣٥٣- ٣٥٤.
[٢] الدرّ ١: ٢٣٧؛ ابن عساكر ١: ٣٥١- ٣٥٢؛ كنز العمّال ١٢: ٣٠١/ ٣٥١٢٠.
[٣] الدرّ ١: ٢٣٧؛ ابن عساكر ١: ٣٥٢- ٣٥٣.