التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٨ - كلام في«لعل» حيث جاء في القرآن
داود عليه السّلام: «إلهي كيف لي أن أشكرك و أنا لا أصل إلى شكرك إلّا بنعمتك؟ فأوحى اللّه- تعالى- إليه:
أ لست تعلم أنّ الّذي بك من النعم منّي؟ قال: بلى يا ربّ، قال: أرضى بذلك لك شكرا»[١].
[٢/ ١٨٥٢] و قال وهب: و كذلك قال موسى: «يا ربّ أنعمت عليّ بالنعم السوابغ و أمرتني بالشكر لك عليها، و إنّما شكري لكلّ نعمة منك عليّ! فقال اللّه: يا موسى تعلّمت العلم الذي لا يفوته علم، حسبي من عبدي أن يعلم أنّ ما به من نعمة فهو منّي و من عندي».
قال الجنيد: حقيقة الشكر: العجز عن الشكر.
[٢/ ١٨٥٣] و روي ذلك عن داود عليه السّلام «أنّه قال: سبحان من جعل اعتراف العبد بالعجز عن شكره شكرا، كما جعل اعترافه بالعجز عن معرفته معرفة».
و قال بعضهم: الشكر أن لا يرى النعمة البتّة بل يرى المنعم.
قال أبو عثمان الخيري: صدق الشكر، أن لا تمدح بلسانك غير المنعم.
قال أبو عبد الرحمن السلمي عن أبي بكر الرازي عن الشبلي: الشكر، التواضع تحت رؤية المنّة.
و قيل: الشكر خمسة أشياء: مجانبة السيّئات، و المحافظة على الحسنات، و مخالفة الشهوات، و بذل الطاعات، و مراقبة ربّ السماوات.
قال الثعلبي: سمعت أبا القاسم الحبيبي يقول: سئل أبو الحسن علي بن عبد الرحيم القنّاد في الجامع بحضرة أبي بكر بن عبدوس و أنا حاضر: من أشكر الشاكرين؟ قال: الطاهر من الذنوب، يعدّ نفسه من المذنبين، و المجتهد في النوافل بعداد الفرائض، يعدّ نفسه من المقصّرين، و الراضي بالقليل من الدّنيا، يعدّ نفسه من المفلسين، فهذا أشكر الشاكرين.
و نقل بكر بن عبد الرحمن عن ذي النّور قال: الشكر لمن فوقك بالطاعة، و لنظيرك بالمكافأة، و لمن دونك بالإحسان و الإفضال[٢].
[٢/ ١٨٥٤] و قال الرّماني: الشكر هو الإظهار للنعمة[٣].
[١] الشكر للّه: ٦٧/ ٥؛ الدرّ ٥: ٢٢٩.
[٢] الثعلبي ١: ١٩٥- ١٩٦.
[٣] التبيان ١: ٢٤٠.