التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٩ - سورة البقرة(٢) آية ٥٧
و قال المؤرّج[١]: هو العسل بلغة كنانة. قال شاعرهم[٢]:
|
و قاسمها باللّه جهدا لأنتم |
ألذّ من السّلوى، إذا ما نشورها[٣] |
|
و كان يرسل عليهم المنّ و السلوى، فيأخذ كلّ واحد منه ما يكفيه يوما و ليلة، و إذا كان يوم الجمعة أخذ ما يكفيه ليومين لأنّه لم يكن ينزل إليهم يوم السبت، فذلك قوله: وَ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوى كُلُوا أي و قلنا لهم كلوا مِنْ طَيِّباتِ حلالات. ما رَزَقْناكُمْ و لا تدّخروا لغد. فخبّئوا لغد فقطع اللّه- عزّ و جلّ- ذلك عنهم و دوّد و فسد ما ادّخروا، فذلك قوله عزّ و جلّ: وَ ما ظَلَمُونا ضرّونا بالمعصية. وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ يصرّون باستيجابهم عذابي و قطع مادّة الرزق الذي كان ينزل عليهم بلا كلفة و لا مئونة و لا مشقّة في الدنيا و لا تبعة و لا حساب في العقبى.
[٢/ ١٩٩٦] و روى خلّاس بن عمرو عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لو لا بنو إسرائيل، لم يخنز طعام و لم يخبث لحم، و لو لا حوّاء، لم تخن أنثى زوجها»[٤].[٥]
*** و قال أبو جعفر الطبري: قوله تعالى: وَ ظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ عطف على قوله: ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ فتأويل الآية: ثمّ بعثناكم من بعد موتكم، و ظلّلنا عليكم الغمام، و عدّد عليهم سائر ما أنعم به عليهم، لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ. و الغمام جمع غمامة كما السحاب جمع سحابة، و الغمام هو ما غمّ السماء فألبسها من سحاب و قتام[٦] و غير ذلك، ممّا يسترها عن أعين الناظرين، و كلّ مغطّى فإنّ العرب تسمّيه مغموما. و قد قيل: إنّ الغمام التي ظلّلها اللّه على بني إسرائيل لم تكن سحابا.
[١] نحويّ أخباري من أصحاب الخليل، له كتاب غريب القرآن.( معجم الأدباء ٥: ٥٣٦/ ٩٦٩).
[٢] هو خالد بن زهير، كما في اللسان.
[٣] أي نأخذها من خليّتها، يعني العسل. قرئ: نشوزها بالزاي و نشورها بالراء المهملة. و كلاهما بمعنى.
قال ابن سيده: و السّلوى طائر أبيض مثل السّمانى، واحدته سلواة. قال: و السلوى: العسل. و أنشد البيت لخالد بن زهير.
قال الزجّاج: أخطأ خالد، إنّما السلوى طائر. قال الفارسي: السلوى: كلّ ما سلاك و[ إنّما] قيل للعسل سلوى، لأنّه يسليك بحلاوته و تأتّيه من غير مئونة. قال ذلك ردّا على الزجاج. راجع: المحكم لابن سيده ٨: ٦١١. و العين للخليل ٧: ٢٩٨.
و اللسان ١٤: ٣٩٦.
[٤] صحيح ابن حبّان ٩: ٤٧٧. قوله: لم يخنز طعام أي لم ينتن. قوله: لم يخبث لحم أي لم يفسد.
[٥] الثعلبي ١: ٢٠٠- ٢٠١.
[٦] القتام: الغبار الأسود. الظلام.