التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٩ - ملحوظة
ملحوظة
و الذي نستشفّه من حديثنا السابق: أنّ لذوي العقول الكبيرة من علماء و حكماء خدموا الناس بفكرتهم و بمبتكرات علومهم في الصناعة و الزراعة بما أفاض على الناس بركات و خيرات وسّعت عليهم المعيشة في الحياة و صعدت بالمدنيّة و ازدهرت معالمها ملأ الآفاق أن لا بدّ لهم الحظّ الأوفى عند اللّه و اللّه لا يضيع أجر من أحسن عملا.
نعم هناك للنيّة الصادقة دورها في النيل بحظوظ الآخرة.
[٢/ ٢٢٣٦] و إنّما الأعمال بالنيّات و إنّما لكلّ امرئ ما نوى كما قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم[١]. و في ذيل الحديث:
«فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها، فهجرته ما هاجر إليه»[٢].
فمن كانت نيّته الشهرة و حسن السّمت، فذاك حظّه. و من كانت نيّته إسداء الخدمة إلى الناس و الترفيه بحالتهم في الحياة، فهذا أجره على اللّه، إذ لا يقابل عمله بشيء سوى رضى اللّه له و الترفيع بشأنه.
*** و بعد فإليك ما ذكره أصحاب التفسير بالمأثور بشأن الآية:
قال أبو جعفر: أمّا الّذين آمنوا فهم المصدّقون رسول اللّه فيما أتاهم به من الحقّ من عند اللّه، و إيمانهم بذلك: تصديقهم به على ما قد بيّنّاه فيما مضى من كتابنا هذا[٣]. و أمّا الّذين هادوا، فهم اليهود، و معنى هادوا: تابوا، يقال منه: هاد القوم يهودون هودا و هادة.
[٢/ ٢٢٣٧] و قيل: إنّما سمّيت اليهود يهود من أجل قولهم: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ[٤]. قاله ابن جريج.
و قال أبو جعفر: و النصارى جمع، واحدهم نصران، كما واحد سكارى سكران، و واحد النشاوى نشوان. و كذلك جمع كلّ نعت كان واحده على فعلان، فإنّ جمعه على فعالى؛ إلّا أنّ
[١] عوالي اللئالي ١: ٣٨٠/ ٢.
[٢] البخاري ١: ٢/ ١ باب بدء الوحي؛ مسند أحمد ١: ٤٣.
[٣] المراد من الكتاب: تفسير الطبري.
[٤] الأعراف ٧: ١٥٦. و المعنى: رجعنا بتوبتنا إليك. قال الطبرسي: و الهود: الرجوع، مجمع البيان ٤: ٤٨٦.