التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٠ - ملحوظة
المستفيض من كلام العرب في واحد النصارى نصرانيّ. و قد حكي عنهم سماعا «نصران» بطرح الياء، و منه قول الشاعر:
|
تراه إذا زار العشيّ محنّفا |
و يضحي لديه و هو نصران شامس[١] |
|
سمع منهم في الأنثى نصرانة، قال الشاعر:
|
فكلتاهما خرّت و أسجد رأسها |
كما سجدت نصرانة لم تحنّف[٢] |
|
يقال: أسجد: إذا مال. و قد سمع في جمعهم أنصار بمعنى النصارى، قال الشاعر:
|
لمّا رأيت نبطا أنصارا |
شمّرت عن ركبتي الإزارا |
|
|
كنت لهم من النّصارى جارا |
و هذه الأبيات التي ذكرتها تدلّ على أنّهم سمّوا نصارى لنصرة بعضهم بعضا و تناصرهم بينهم.
[٢/ ٢٢٣٨] و قد قيل إنّهم سمّوا نصارى من أجل أنّهم نزلوا أرضا يقال لها: «ناصرة». ذكره ابن جريج.
و يقول آخرون: لقوله: مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ[٣].
[٢/ ٢٢٣٩] و قد ذكر عن ابن عبّاس من طريق غير مرتضى أنّه كان يقول: إنّما سمّيت النصارى نصارى، لأنّ قرية عيسى بن مريم كانت تسمّى ناصرة، و كان أصحابه يسمّون الناصريّين، و كان يقال لعيسى: الناصريّ.
[٢/ ٢٢٤٠] و عن قتادة قال: إنّما سمّوا نصارى لأنّهم كانوا بقرية يقال لها: ناصرة ينزلها عيسى بن مريم، فهو اسم تسمّوا به و لم يؤمروا به.
[٢/ ٢٢٤١] و روى عبد الرزّاق عن معمر، عن قتادة في قوله: الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى قال: تسمّوا
[١] محنّفا: صار إلى الحنيفيّة. و لديه: أي لدى العشيّ. و شامس: مستقبل الشمس.
[٢] البيت لأبي الأخزر الحماني. ذكره سيبويه في الكتاب( ٣/ ٢٥٦ و ٤١١) و ابن منظور في اللسان( مادة حنف). يصف ناقتين خرتا من الإعياء أو نحرتا فطأطأتا رءوسهما، فشبّه إسجادهما بسجود النصرانة. و الإسجاد: طأطأة الرأس.
و السجود: وضع الجبهة على الأرض، أو هما بمعنى طأطأة الرأس. و التحنّف: اعتناق الحنيفيّة أي الإسلام.
[٣] الصفّ ٦١: ١٤.