التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢١ - ملحوظة
بقرية يقال لها: ناصرة، كان عيسى بن مريم ينزلها[١].[٢]
*** قال أبو جعفر: و الصابئون جمع صابئ، و هو المستحدث سوى دينه دينا، كالمرتدّ من أهل الإسلام عن دينه. و كلّ خارج من دين كان عليه إلى آخر غيره تسمّيه العرب صابئا، يقال منه: صبأ فلان يصبأ صبأ، و يقال: صبأت النجوم: إذا طلعت، و صبأ علينا فلان موضع كذا و كذا، يعني به طلع.
و اختلف أهل التأويل فيمن يلزمه هذا الاسم من أهل الملل. فقال بعضهم: يلزم ذلك كلّ من خرج من دين إلى غير دين. و قالوا: الّذين عنى اللّه بهذا الاسم قوم لا دين لهم.
[٢/ ٢٢٤٢] روى ليث، عن مجاهد، قال: الصَّابِئُونَ ليسوا بيهود و لا نصارى و لا دين لهم.
[٢/ ٢٢٤٣] و عنه أيضا، قال: الصابئون بين المجوس و اليهود لا تؤكل ذبائحهم و لا تنكح نساؤهم.
[٢/ ٢٢٤٤] و عن قتادة، عن الحسن مثل ذلك.
[٢/ ٢٢٤٥] و عن ابن أبي نجيح: الصابئين بين اليهود و المجوس لا دين لهم.
[٢/ ٢٢٤٦] و رواه عن مجاهد، و قال: الصابئون بين المجوس و اليهود، لا دين لهم.
[٢/ ٢٢٤٧] و قال ابن جريج: قلت لعطاء: «الصابئين» زعموا أنّها قبيلة من نحو السواد[٣] ليسوا بمجوس و لا يهود و لا نصارى. قال: قد سمعنا ذلك، و قد قال المشركون للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: قد صبأ.
[٢/ ٢٢٤٨] و قال ابن زيد: الصابئون: دين من الأديان، كانوا بجريرة الموصل يقولون: «لا إله إلّا اللّه»، و ليس لهم عمل و لا كتاب و لا نبيّ إلّا قول لا إله إلّا اللّه. قال: و لم يؤمنوا برسول اللّه، فمن أجل ذلك كان المشركون يقولون للنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أصحابه: هؤلاء الصابئون. يشبّهونهم بهم.
و قال آخرون: هم قوم يعبدون الملائكة، و يصلّون إلى القبلة، كما:
[٢/ ٢٢٤٩] قال الحسن، قال: حدّثني زياد: أنّ الصابئين يصلّون إلى القبلة و يصلّون الخمس. قال:
فأراد أن يضع عنهم الجزية. قال: فخبّر بعد أنّهم يعبدون الملائكة.
[١] ذكر أرباب اللغة: النصرانيّ نسبة إلى الناصرة على غير قياس. و الجمع: نصارى. و الناصرة: مدينة في شماليّ فلسطين( الجليل). بلدة العذراء مريم. قضى فيها المسيح حياته المحتجبة فدعى ناصريّا و أتباعه نصارى.
[٢] الطبري ١: ٤٥٣- ٤٥٥.
[٣] يعني سواد العراق.