التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٣ - سورة البقرة(٢) آية ٩٥
إضافة الجنايات التي يجنيها الناس إلى أيديهم حتّى أضيف كلّ ما عوقب عليه الإنسان ممّا جناه بسائر أعضاء جسده إلى أنّها عقوبة على ما جنته يده؛ فلذلك قال- جلّ ثناؤه- للعرب: وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ يعني به: و لن يتمنّى اليهود الموت بما قدّموا أمامهم من حياتهم من كفرهم باللّه في مخالفتهم أمره و طاعته في اتّباع محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ما جاء به من عند اللّه، و هم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة، و يعلمون أنّه نبيّ مبعوث. فأضاف- جلّ ثناؤه- ما انطوت عليه قلوبهم و أضمرته أنفسهم و نطقت به ألسنتهم من حسد محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و البغي عليه، و تكذيبه، و جحود رسالته إلى أيديهم، و أنّه مما قدّمته أيديهم. لعلم العرب معنى ذلك في منطقها و كلامها، إذ كان- جلّ ثناؤه- إنّما أنزل القرآن بلسانها و بلغتها.
[٢/ ٢٧٤٧] و روي عن ابن عبّاس في ذلك ما رواه أبو روق، عن الضحّاك عن ابن عبّاس في قوله:
بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ يقول: بما أسلفت أيديهم.
[٢/ ٢٧٤٨] و عن ابن جريج في قوله: بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ قال: إنّهم عرفوا أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نبيّ فكتموه.
*** و أمّا قوله: وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ فإنّه يعني- جلّ ثناؤه-: و اللّه ذو علم بظلمة بني آدم: يهودها و نصاراها و سائر أهل الملل غيرها، و ما يعملون. و ظلم اليهود و كفرهم باللّه في خلافهم أمره و طاعته في اتّباع محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعد أن كانوا يستفتحون به و بمبعثه، و جحودهم نبوّته و هم عالمون أنّه نبيّ اللّه و رسوله إليهم.[١]
[٢/ ٢٧٤٩] و أخرج البيهقي في الدلائل عن ابن عبّاس في هذه الآية قال: قل لهم يا محمّد: إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ يعني الجنّة كما زعمتم خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ يعني المؤمنين فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ إنّها لكم خالصة من دون المؤمنين فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إن كنتم في مقالتكم صادقين، قولوا: اللّهم أمتنا. فو الذي نفسي بيده لا يقولها رجل منكم إلّا غصّ بريقه فمات مكانه»، فأبوا أن يفعلوا و كرهوا ما قال لهم، فنزل وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ يعني عملته
[١] الطبري ١: ٥٩٦- ٥٩٩.