التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٩ - القبلة هي جهة الكعبة و سمتها
تعالى: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ[١] أي تلقاءه.[٢]
[٢/ ٣٠٤٢] و أخرج ابن جرير بإسناده عن ابن عبّاس قال: كان أوّل ما نسخ من القرآن القبلة.
و ذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا هاجر إلى المدينة، و كان أكثر أهلها اليهود! أمره اللّه- عزّ و جلّ- أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود فاستقبلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بضعة عشر شهرا، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يحبّ قبلة إبراهيم عليه السّلام فكان يدعو و ينظر إلى السماء، فأنزل اللّه تبارك و تعالى: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ[٣] إلى قوله: فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ[٤] فارتاب من ذلك اليهود، و قالوا:
ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها[٥] فأنزل اللّه عزّ و جلّ: قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ و قال:
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ[٦].
[٢/ ٣٠٤٣] و أخرج عن قتادة في قوله: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ قال: هي القبلة، ثمّ نسختها القبلة إلى المسجد الحرام.[٧]
القبلة هي جهة الكعبة و سمتها
هناك روايات متظافرة دلّت على أنّ القبلة في الصلاة هي جهة الكعبة و سمتها لمن نأى عنها.
فالمصلّي شرقيّ الكعبة، كانت قبلته سمت الغرب، و بالعكس.
و المصلّي شماليّ الكعبة، فقبلته الجنوب بين المشرق و المغرب. و هكذا المصلّي جنوبيّا، كانت قبلته جهة الشمال.
[٢/ ٣٠٤٤] روى الشيخ أبو جعفر الطوسي بالإسناد إلى الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال:
[١] البقرة ٢: ١٤٩.
[٢] الدرّ ١: ٢٦٧؛ الترمذي ٤: ٢٧٤، بعد رقم ٤٠٣٤، كتاب التفسير، سورة البقرة.
[٣] البقرة ٢: ١٤٤.
[٤] البقرة ٢: ١٥٠.
[٥] البقرة ٢: ١٤٢.
[٦] الطبري ١: ٧٠٠/ ١٥١٩؛ الوسيط ١: ١٩٤ باختصار، و فيه:« ... فلمّا صرفه اللّه إليها عيّرت اليهود المؤمنين فأنزل اللّه ...».
[٧] الطبري ١: ٧٠١/ ١٥٢١.