التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٨ - سورة البقرة(٢) آية ١١٧
قوله تعالى: وَ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[٢/ ٣١٢٤] قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام: «يقول لمّا أراد كونه: كن، فيكون. لا بصوت يقرع و لا بنداء يسمع، و إنّما كلامه- سبحانه- فعل منه أنشأه و مثّله، لم يكن من قبل ذلك كائنا، و لو كان قديما لكان إلها ثانيا».[١]
قال العلّامة المجلسي في الشرح: قوله: «يقول لمّا أراد» لعلّه بيان لمعنى الآية و أنّه ليس مراده تعالى التكلّم الحقيقي، بأن يكون له صوت يقرع الأسماع، و نداء يسمعه الآذان. بل ليس له إلّا تعلّق إرادته تعالى، و إنّما هذا الكلام الذي عبّر عن الإرادة به فعله تعالى و خلقه للأشياء و تمثيلها و تصويرها. و ليست الإرادة قديمة، و إلّا لكان إلها ثانيا.
و هذا يدلّ على أنّ الإرادة صفة حادثة- كما ورد في سائر الأخبار.
قال: و يحتمل أن يكون «إنّما كلامه ..» إشارة إلى الكلام الحقيقي و بيانا لكيفيّة صدوره و كونه حادثا لا قديما و هذا يدلّ على أنّ القدم ينافي الإمكان، و أنّ القول بقدم العالم شرك.[٢]
و فيه أيضا: «يقول و لا يلفظ، و يريد و لا يضمر ..»[٣]
[٢/ ٣١٢٥] و في حديث الإهليلجة سأل المفضّل بن عمر الإمام أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال:
فأخبرني عن إرادته تعالى؟ فقال: «إنّ الإرادة من العباد الضمير و ما يبدو بعد ذلك من الفعل. و أمّا من اللّه- عزّ و جلّ- فالإرادة للفعل إحداثه، إنّما يقول له: كن، فيكون، بلا تعب و لا كيف».[٤]
[٢/ ٣١٢٦] و روى ابن بابويه الصدوق بالإسناد إلى صفوان بن يحيى قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السّلام: أخبرني عن الإرادة من اللّه و من المخلوق؟ فقال: «الإرادة من المخلوق الضمير و ما يبدو له بعد ذلك من الفعل. و أمّا من اللّه- عزّ و جلّ- فإرادته إحداثه لا غير ذلك، لأنّه تعالى لا يروّي و لا يهمّ و لا يتفكّر، و هذه الصفات منفيّة عنه، و هي من صفات الخلق. قال: فإرادة اللّه هي الفعل لا غير ذلك، يقول له: كن، فيكون. بلا لفظ و لا نطق بلسان و لا همّة و لا تفكّر، و لا كيف لذلك، كما أنّه [تعالى] بلا
[١] نهج البلاغة، الخطبة ١٨٦؛ البحار ٤: ٢٥٤- ٢٥٥/ ٨. نقلا عن كتاب الاحتجاج ١: ٣٠٢؛ البحار ٥٤: ٣٠/ ٦. نقلا عن النهج و الاحتجاج.
[٢] البحار ٤: ٢٥٩.
[٣] نهج البلاغة، الخطبة ١٨٦؛ البحار ٤: ٢٥٤ و ٧٤: ٣١٢/ ١٤، باب ١٤؛ الصافي ١: ٢٧٢؛ كنز الدقائق ٢: ١٣٠؛ نور الثقلين ١: ١١٩/ ٣٣٠.
[٤] البحار ٣: ١٩٦.