التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٥ - سورة البقرة(٢) آية ٩٦
الّذين لا يعتقدون حياة أخرى.
يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ. تطول حياته مهما كانت كاسدة. و لكن هل البقاء طول الحياة يجدي لهم نفعا للخلاص من العذاب الأبدي؟!
وَ ما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ بصير بنواياهم الخبيثة و آمالهم المنكوسة حيث الظالم لا فلاح له أبدا.
*** قال أبو جعفر الطبري: يعني بقوله- جلّ ثناؤه-: وَ لَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ اليهود، يقول: يا محمّد لتجدنّ أشدّ الناس حرصا على الحياة في الدنيا و أشدّهم كراهة للموت اليهود. كما:
[٢/ ٢٧٥٥] روي عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عبّاس: يعني اليهود. و هكذا روي عن مجاهد و الربيع و أبي العالية.[١]
قال: و إنّما وصف اللّه- جلّ ثناؤه- اليهود بأنّهم أحرص الناس على الحياة، لعلمهم بما قد أعدّ لهم في الآخرة على كفرهم بما لا يقرّ به أهل الشرك، فهم للموت أكره من أهل الشرك الّذين لا يؤمنون بالبعث؛ لأنّهم يؤمنون بالبعث، و يعلمون ما لهم هنالك من العذاب، و أنّ المشركين لا يصدّقون بالبعث، و لا العقاب. فاليهود أحرص منهم على الحياة و أكره للموت.
و قيل: إنّ الّذين أشركوا الّذين أخبر اللّه تعالى ذكره أنّ اليهود أحرص منهم- في هذه الآية- على الحياة هم المجوس الّذين لا يصدّقون بالبعث!
[٢/ ٢٧٥٦] فعن الربيع، عن أبي العالية في قوله: وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ قال: يعني المجوس.
[٢/ ٢٧٥٧] و عن ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا قال: يهود أحرص من هؤلاء على الحياة.
و قال بعضهم: هم الّذين ينكرون البعث كما:
[٢/ ٢٧٥٨] روى سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عبّاس في قوله: وَ لَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَ مِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا قال: و ذلك أنّ المشرك لا يرجو بعثا بعد الموت فهو يحبّ طول الحياة، و أنّ
[١] الطبري ١: ٦٠١- ٦٠٢.