التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٠ - سورة البقرة(٢) آية ١١٤
ثمّ قال الإمام عليه السّلام بعد ذلك: ثمّ بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعشر آيات من سورة براءة مع أبي بكر، و فيها ذكر نبذ العهود إلى الكافرين و تحريم قرب مكّة على المشركين، و أمّر أبا بكر على الحجّ ليحجّ بمن ضمّه الموسم و يقرأ الآيات عليهم، فلمّا صدر عنه أبو بكر جاءه جبرائيل عليه السّلام، فقال: يا محمّد إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السّلام و يقول: لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك، فابعث عليّا ليتناول الآيات، فيكون هو الذي ينبذ العهود و يقرأ الآيات ... و لقي أبو بكر بعد ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فقال:
بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه، أنت أمّرت عليّا أن يأخذ الآيات؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا و لكنّ العليّ العظيم أمرني ألّا ينوب عنّي إلّا من هو منّي ... فسرّي[١] بذلك عن أبي بكر.
قال: فمضى عليّ عليه السّلام لأمر اللّه و نبذ العهود إلى أعداء اللّه و أيس المشركون من الدخول بعد عامهم ذلك إلى حرم اللّه، و كانوا عددا كثيرا و جمّا غفيرا غشّاه اللّه نوره و كساه فيهم هيبة و جلالا، لم يجسروا معها على إظهار خلاف و لا قصد بسوء، قال: و ذلك قوله: وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ و هي مساجد خيار المؤمنين بمكّة لمّا منعوهم من التعبّد فيها بأن ألجئوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى الخروج من مكّة وَ سَعى فِي خَرابِها خراب تلك المساجد لئلّا تعمر بطاعة اللّه، قال اللّه تعالى: أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ أن يدخلوا بقاع تلك المساجد في الحرم إلّا خائفين من عذابه و حكمه النافذ عليهم إن يدخلوها كافرين بسيوفه و سياطه لَهُمْ لهؤلاء المشركين فِي الدُّنْيا خِزْيٌ، و هو طرده إيّاهم عن الحرم و منعهم أن يعودوا إليه وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ».[٢]
[١] سرّي عنه: انكشف عنه الهمّ.« القاموس المحيط- مادة سرو».
[٢] تفسير الإمام: ٥٥٤- ٥٦٠؛ البحار ٢١: ١٢١- ١٢٢، و ٣٥: ٢٩٧- ٢٩٨.