التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٩ - سورة البقرة(٢) آية ١١٤
[٢/ ١٣٠٢٨] و روي عن الإمام العسكري عليه السّلام قال: «قال الحسن بن عليّ عليه السّلام: لمّا بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بمكّة و أظهر بها دعوته، و نشر بها كلمته، و عاب أديانهم في عبادتهم الأصنام، واجدوه و أساءوا معاشرته و سعوا في خراب المساجد المبنية، كانت لقوم من خيار أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بفناء الكعبة مساجد يحيون فيها ما أماته المبطلون، فسعى هؤلاء المشركون في خرابها و إيذاء محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و سائر أصحابه و ألجئوه إلى الخروج من مكّة نحو المدينة.
فلمّا خرج التفت خلفه و قال: «اللّه يعلم أنّي أحبّك، و لو لا أنّ أهلك أخرجوني عنك لما آثرت عليك بلدا و لا ابتغيت عنك بدلا، و إنّي لمغتمّ على مفارقتك»، فأوحى اللّه إليه: يا محمّد إنّ العليّ الأعلى يقرأ عليك السّلام و يقول: سأردّك إلى هذا البلد ظافرا غانما سالما قادرا قاهرا، و ذلك قوله تعالى: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ[١] يعني إلى مكّة غانما ظافرا، فأخبر بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أصحابه، فاتّصل بأهل مكّة، فسخروا منه، فقال تعالى لرسوله: سوف أظفرك بمكّة و أجري عليهم حكمي و سوف أمنع من دخولها المشركين حتّى لا يدخلها أحد منهم إلّا خائفا إن دخلها مستخفيا من أنّه إن عثر عليه قتل.
فلمّا حتم قضاء اللّه بفتح مكّة و استوسقت[٢] له، أمّر عليهم عتّاب بن أسيد[٣]، فلمّا اتّصل بهم خبره قالوا: إنّ محمّدا لا يزال يستخفّ بنا حتّى ولّى علينا غلاما حدث السن، ابن ثماني عشرة سنة، و نحن مشايخ ذوو الأسنان و خدّام بيت اللّه الحرام، و جيران حرمه الآمن، خير بقعة على وجه الأرض. و كتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعتّاب بن أسيد عهدا على أهل مكّة و كتب في أوّله: بسم اللّه الرحمن الرحيم، من محمّد رسول اللّه إلى جيران بيت اللّه و سكّان حرم اللّه، أمّا بعد، و ذكر العهد، و قرأه عتّاب على أهل مكّة.
[١] القصص ٢٨: ٨٥.
[٢] استوسق الأمر: انتظم و أمكن.« المعجم الوسيط- مادة وسق».
[٣] عتّاب بن أسيد بن أبي العيص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، القرشيّ الأموي، يكنّى أبا عبد الرحمن، و قيل: أبو محمّد. أسلم يوم فتح مكّة، و استعمله النبيّ عليها لمّا سار إلى حنين و بقي على مكة إلى أن توفّي رسول اللّه فأقرّه أبو بكر عليها، فاستمرّ فيها إلى أن مات يوم مات أبو بكر في ١٣ ه، و قيل في ٢٣ ه؛ الكامل في التاريخ: ٢:
٢٦٢؛ الإصابة ٤: ٢١١/ ٥٣٨٣؛ أسد الغابة ٣: ٤٥١( ٣٥٣٢).