التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٤ - نكتة ظريفة
|
عجبت و في اللّيالى معجبات |
و في الأيّام يعرفها البصير |
|
|
بأنّ اللّه قد أفنى رجالا |
كثيرا كان شأنهم الفجور |
|
|
و أبقى آخرين ببرّ قوم |
فيربل منهم الطفل الصغير |
|
|
و بينا المرء يعثر ثاب يوما |
كما يتروّح الغصن المطير |
|
|
و لكن أعبد الرحمن ربّي |
ليغفر ذنبي الربّ الغفور |
|
|
فتقوى اللّه ربّكم احفظوها |
متى ما تحفظوها لا تبوروا |
|
|
ترى الأبرار دارهم جنان |
و للكفّار حامية سعير |
|
|
و خزي في الحياة و إن يموتوا |
يلاقوا ما تضيق به الصدور |
|
و له مواقف مشهودة و رحلات في البحث عن الدين الحنيف، و له في ذلك و فيمن حاول صدّه عن هذا التجوال أشعار و قصائد مرهفة، سجّلها يراع التاريخ المجيد[١].
*** قلت: و الآية الكريمة خطاب مع هؤلاء الّذين حاولوا نبذ خرافات الأوهام، سعيا وراء الأخذ بعرى الاعتصام، اعتصاما بحبل اللّه المتين و السير على النهج المستقيم.
فليكن الطالب للحقّ من أيّ طائفة من طوائف الناس، ممّن دانوا بدين تفكّكت أو اصره أو صبوا عن خرافة الوثنيّة الجهلاء. فإن كانوا يبتغون الحقيقة الناصعة، فليستمسكوا بعرى الإيمان الوثيقة، و يؤمنوا باللّه و اليوم الآخر، و ليكن عملهم على الصلاح و مشيتهم على الطمأنينة و السّلام، الأمر الذي يهتف به الإسلام في جامع أصوله و فروعه.
نكتة ظريفة
و هنا نكتة دقيقة لا يسمح التغافل عنها، و هي ما تشير إليه الآية الكريمة: فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ. الأصل الذي يقرّر الإسلام: إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا[٢].
[١] راجع: السيرة لابن هشام ١: ٢٣٧- ٢٤٧. و الروض الأنف للسهيلي ١: ٢٥٣- ٢٦٣.
[٢] الكهف ١٨: ٣٠.