التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٨ - سورة البقرة(٢) آية ٥٧
و ليس بغمام المطر بل أرقّ و أطيب و أبرد- و الغمام: ما يغمّ الشيء أي يستره- و أظلّهم فقالوا: هذا الظّل قد جعل لنا فأين الطعام، فأنزل اللّه عليهم المنّ.
و اختلفوا فيه:
[٢/ ١٩٨٦] فقال مجاهد: و هو شيء كالصمغ كان يقع على الأشجار و طعمه كالشهد.
[٢/ ١٩٨٧] و قال الضحّاك[١]: هو الطرنجبين[٢].
[٢/ ١٩٨٨] و قال وهب: الخبز الرّقاق.
[٢/ ١٩٨٩] و قال السدّي: عسل كان يقع على الشجر من الليل فيأكلون منه.
[٢/ ١٩٩٠] و قال عكرمة: شيء أنزله اللّه عليهم مثل الزّيت الغليظ، و يقال: هو الزنجبيل.
[٢/ ١٩٩١] و قال الزجاج: جملة المنّ ما يمنّ اللّه ممّا لا تعب فيه و لا نصب.
[٢/ ١٩٩٢] و روي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «الكمأة من المنّ و ماؤها شفاء للعين»[٣].
و كان ينزل عليهم هذا المنّ كلّ ليلة تقع على أشجارهم مثل الثلج، لكلّ إنسان منهم صاع كلّ ليلة قالوا: يا موسى، مللنا هذا المنّ بحلاوته، فادع لنا ربّك أن يطعمنا اللحم، فدعا- عليه السّلام- فأنزل اللّه عليهم السلوى.
و اختلفوا فيه:
[٢/ ١٩٩٣] فقال ابن عبّاس و أكثر المفسرين: هو طائر يشبه السّمانى.
[٢/ ١٩٩٤] و قال أبو العالية و مقاتل: هو طير أحمر، بعث اللّه سحابة فمطرت ذلك الطير في عرض ميل و قدر طول رمح في السماء بعضه على بعض!
[٢/ ١٩٩٥] و قال عكرمة: طير يكون بالهند أكبر من عصفور.
[١] نسبه في زاد المسير( ١/ ٧١): إلى ابن عبّاس و مقاتل، و ذكر بقيّة الأقوال.
[٢] و يصح بالتاء( الترنجبين) راجع لسان العرب: ١٠/ ٩٦، و هو طلّ ينزل من الهواء و يجتمع على أطراف الشجر في بعض البلدان، و قيل: هو ندى شبيه العسل جامد متحبب ينزل من السماء، و قيل: يشبه الكمأة. و لعلّه ما يجنيه النحل من الشجر و هو ما يسمّى ب« غبار الطلع» إلى صغارها على شكل حبوب صغيرة بأرجلها، و هو غير العسل و غير الهلام الملكي.
و الترنجبين معروف و هو نوع من الگزأنگبين( جزأنجبين) في الدرجة الثانية.
[٣] مسند أحمد: ١/ ١٨٧.