التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٨ - سورة البقرة(٢) الآيات ٩٧ الى ١٠١
قال تعالى:
[سورة البقرة (٢): الآيات ٩٧ الى ١٠١]
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُدىً وَ بُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (٩٧) مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ (٩٨) وَ لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَ ما يَكْفُرُ بِها إِلاَّ الْفاسِقُونَ (٩٩) أَ وَ كُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (١٠٠) وَ لَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ (١٠١)
تلك سمة أخرى من سمات اليهود تبدو عجيبة حقّا. لقد بلغ هؤلاء القوم من الحنق و الغيظ مبلغا يتجاوز كلّ حدّ، و قادهم إلى تناقض لا يستقيم في عقل. فقد سمعوا أنّ جبريل ينزل بالوحي على محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد بلغ حقدهم له مبلغ السفه و الخبل فقد لجّ بهم الضغن أن يخترعوا قصّة واهية فيزعموا أنّ جبريل عدوّهم، حيث نزل بالوحي على غير قبيلهم و لأنّه كان ينزل بالدمار و الهلاك و صبّ البلاء على بني إسرائيل منذ أمد بعيد و أنّ هذا هو السبب الذي يمنعهم من الإيمان بنبيّ الإسلام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لو كان الّذي ينزل بالوحي على محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هو ميكال لآمنوا، حيث إنّه ينزل بالمطر و الخصب و الرخاء.
إنّها الصفاقة و الحماقة المضحكة ... غير أنّ الحقد و الغيظ يسوقان إلى كلّ سفاهة و إلّا فما بالهم يعادون جبريل، و جبريل عبد من عباد اللّه، و يعمل بإذن اللّه و لا موجب لأن يعادي فئة لا مساس لهم به فيما يزاوله من شئون!
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ فما كان له من هوى شخصيّ و لا إرادة ذاتيّة و إنّما هو منفّذ لإرادة اللّه و إذنه في تنزيل هذا القرآن على قلب سيّد المرسلين. مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُدىً وَ بُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ. و لم يكن ما نزل به جبريل ما يضادّ رسالات اللّه السالفة، أو يكون فيه عداء لقوم دون قوم بل هو هداية عامّة و بشرى لمن آمن به، بشرى بسعادة الدارين. و من ثمّ فمن