التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٢ - سورة البقرة(٢) آية ١١٦
لا يشاركه أحد و لا يعجزه شيء كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ «سبحان من خضعت له الأشياء».[١]
فلا ضرورة تدعو أن يكون له ولد- أقرب شيء إلى والده- بعد أن خضعت له الرقاب جميعا على سواء.
بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أبدعها من غير سابقة و بدون وسيط من قوّة أو مادّة وَ إِذا قَضى أَمْراً أراد خلق شيء، فتكفي الإرادة لنشأته من غير وسيط فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ من غير فصل و لا تعليل. و هذا غاية في القدرة و تحكيم الإرادة.
و إذ ينتهي من عرض مقولة أهل الكتاب، يتبعها بمقولة أشياعهم من المشركين، و الجميع في الجهل بموضع التوحيد و الربوبيّة سواء.
وَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لا علم لهم و لا كتاب منير لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ مشافهة أَوْ تَأْتِينا بالذات آيَةٌ نعرفها كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ و هم أشياخ اليهود على عهد نبيّ اللّه موسى عليه السّلام قالوا: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً قالوا مثل قول جهلة العرب. كما طلبوا الخوارق و نزول الآيات. فقد تشابهت قلوبهم، و توحّدت طبيعتهم المتعنّتة، سواء أ كانوا أهل كتاب أم عربا أمّيين. فهؤلاء و أولئك سواء و متشابهو القلوب في التصوّر و العنت و الضلال.
نعم، قد تمّت الحجّة و لاحت المحجّة قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ فالذي يجد في قلبه راحة الإيمان و اليقين، يجد في الآيات منشوده، الأوفى، و يجد فيها طمأنينة و ارتياحا، و سلامة في عقيدة و صدقا في يقين.
و إليك من روايات الباب:
قوله تعالى: وَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً
[٢/ ٣٠٩٣] روى عليّ بن إبراهيم بالإسناد إلى أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السّلام قال: قلت: قوله تعالى: وَ قالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً. قال: «هذا حيث قالت قريش: إنّ للّه ولدا، و أنّ الملائكة: إناث.
فقال اللّه ردّا عليهم: لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا أي عظيما تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ ممّا قالوا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً قال تعالى: وَ ما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً. إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا
[١] كما جاء في تسبيح الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام البحار ٩١: ٢٠٦.