التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٣ - كلام في تأويل الحطة
[٢/ ٢١٣٦] و روى عامر بن سعد، قال: شهدت أسامة بن زيد عن سعد بن مالك يقول: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ الطاعون رجز أنزل على من كان قبلكم- أو على بني إسرائيل-».
و بمثل الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:
[٢/ ٢١٣٧] روى معمر، عن قتادة في قوله: رِجْزاً قال: عذابا.
[٢/ ٢١٣٨] و روى أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية في قوله: فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ قال: الرجز: الغضب.
[٢/ ٢١٣٩] و روى ابن وهب، عن ابن زيد قال: لمّا قيل لبني إسرائيل: وَ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَ قُولُوا حِطَّةٌ، فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ بعث اللّه جلّ و عزّ عليهم الطاعون، فلم يبق منهم أحدا. و قرأ: فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ. قال: و بقي الأبناء، ففيهم الفضل و العبادة التي توصف في بني إسرائيل و الخير، و هلك الآباء كلّهم، أهلكهم الطاعون.
[٢/ ٢١٤٠] و روى أيضا عن ابن وهب، قال: قال ابن زيد: الرجز: العذاب، و كلّ شيء في القرآن رجز فهو عذاب.
[٢/ ٢١٤١] و روى أبو روق، عن الضحّاك، عن ابن عبّاس في قوله: رِجْزاً قال: كلّ شيء في كتاب اللّه من الرجز، يعني به العذاب.
و قد دلّلنا على أنّ تأويل الرجز: العذاب. و عذاب اللّه جلّ ثناؤه أصناف مختلفة. و قد أخبر اللّه جلّ ثناؤه أنّه أنزل على الّذين وصفنا أمرهم، الرجز من السماء، و جائز أن يكون ذلك طاعونا و جائز أن يكون غيره، و لا دلالة في ظاهر القرآن و لا في أثر عن الرسول ثابت أيّ أصناف ذلك كان.
فالصواب من القول في ذلك أن يقال كما قال اللّه عزّ و جلّ: فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بفسقهم. غير أنّه يغلب على النفس صحّة ما قاله ابن زيد، للخبر الذي ذكرت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في إخباره عن الطاعون أنّه رجز، و أنّه عذّب به قوم قبلنا. و إن كنت لا أقول إنّ ذلك كذلك يقينا؛ لأنّ الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا بيان فيه أيّ أمّة عذّبت بذلك. و قد يجوز أن يكون الّذين عذّبوا به كانوا غير الّذين وصف اللّه صفتهم في قوله: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ.