التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٢ - ملحوظة
نعم إذا لم يكن لها ولد وارث، فبما أنّها لا ترث من أعيان العقار، بل تقوّم عليها و تأخذ القيمة، فلا حقّ لها ذاتيّا في السكنى، إلّا إذا رضي الورثة لها بالبقاء و أحسنوا إليها بالإنفاق.
*** و نظيرة هذه الآية في القول بنسخها آية الوصيّة للوالدين و الأقربين.
قال تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ[١].
قال أبو عبد اللّه القرطبي: اختلف العلماء في هذه الآية، هل هي منسوخة أو محكمة؛
[٢/ ٢٩٥٤] فقيل: هي محكمة، ظاهرها العموم و معناها الخصوص: في الوالدين اللذين لا يرثان كالكافرين و العبدين. و في القرابة غير الورثة. قاله الضحّاك و طاوس و الحسن، و اختاره الطبري.
[٢/ ٢٩٥٥] و قال ابن عبّاس و الحسن أيضا و قتادة: الآية عامّة، و تقرّر الحكم بها برهة من الدهر، و نسخ منها كلّ من كان يرث، بآية الفرائض.
و قد قيل: إنّ آية الفرائض لم تستقلّ بنسخها، بل بضميمة الحديث الوارد:
[٢/ ٢٩٥٦] عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «لا وصيّة لوارث»! رواه أبو أمامة. أخرجه الترمذي و قال:
حديث حسن صحيح[٢]. فنسخ الآية إنّما كان بالسنّة الثابتة لا بآية المواريث، على الصحيح من أقوال العلماء.
قال القرطبي: و لو لا هذا الحديث لأمكن الجمع بين هذه الآية و آية المواريث، باستحقاق المال إمّا بالوصيّة أو بالميراث إذا لم يوص، أو ما بقى بعد الوصيّة لكن المانع من هذا الجمع و التوافق، هو هذا الحديث إلى جنب الإجماع.
قال: و هذا الخبر و إن بلغنا آحادا، لكن قد انضمّ إليه إجماع المسلمين: أنّه لا تجوز وصيّة لوارث. فقد ظهر أنّ جواز الوصيّة للأقربين منسوخ بالسنّة و أنّها مستند المجمعين.[٣]
[٢/ ٢٩٥٧] أخرج البخاري عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عبّاس قال: كان المال للولد،
[١] البقرة ٢: ١٨٠.
[٢] الترمذي ٤: ٤٣٣- ٤٣٤/ ٢١٢٠ و ٢١٢١، باب ٥( من الوصايا).
[٣] القرطبي ٢: ٢٦٢- ٢٦٣.