التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٨ - التشديد في التكليف عقوبة
الكريمة، أنّ التكليف في واقعه كان مطلقا و كان يكفيهم أن يذبحوا بقرة أيّة بقرة كانت، حيث الغرض أن يضربوا ببعضها القتيل، الأمر الذي كان لا يخصّ بقرة معيّنة.
[٢/ ٢٤٢٠] و بذلك وردت الرواية عن الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام- على ما رواه العيّاشي- قال: «إنّ اللّه أمر بني إسرائيل أن يذبحوا بقرة، و إنّما كانوا يحتاجون إلى ذنبها»[١].
لكنّهم لسوء حظّهم أخذوا في المتّحل و التعمّل، فعوقبوا بشدّة التكليف من غير أن يكون منوطا بحكمة إحياء القتيل. نعم ربما هناك حكمة أخرى كانت خفيّة هو إثراء مؤمن في سبيل طاعة اللّه، على ما ورد في بعض الروايات.
*** و للشيخ أبي علي الطبرسي هنا تحقيق لطيف يدور حول محوريّة مباني علم الأصول.
قال: و نذكر هنا فصلا موجزا ينجذب إلى الكلام في أصول الفقه. قال: اختلف العلماء في هذه الآيات، فمنهم من ذهب، إلى أنّ التكليف فيها متغاير، و أنّهم لمّا قيل لهم: اذبحوا بقرة، لم يكن المراد منهم إلّا ذبح أيّ بقرة شاءوا من غير تعيين بصفة. و لو أنّهم ذبحوا أيّ بقرة اتّفقت لهم كانوا قد امتثلوا الأمر، فلمّا لم يفعلوا كانت المصلحة أن يشدّد عليهم التكليف. و لمّا راجعوا المرّة الثانية تغيّرت مصلحتهم إلى تكليف ثالث.
ثمّ اختلف هؤلاء من وجه آخر، فمنهم من قال في التكليف الأخير: إنّه يجب أن يكون مستوفيا لكلّ صفة تقدّمت.
فعلى هذا القول يكون التكليف الثاني و الثالث ضمّ تكليف إلى تكليف، زيادة في التشديد عليهم، لما فيه من المصلحة.
و منهم من قال: إنّه يجب أن يكون بالصفة الأخيرة فقط دون ما تقدّم.
و على هذا القول يكون التكليف الثاني نسخا للأوّل، و التكليف الثالث نسخا للثاني. و قد جوّز نسخ الشيء قبل الفعل، لأنّ المصلحة يجوز أن تتغيّر بعد فوات وقته. و إنّما لا يجوز نسخ الشيء قبل
[١] العيّاشي ١: ٦٥/ ٥٨.