التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٥ - سورة البقرة(٢) آية ٨١
قوله تعالى: بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
استفاضت الروايات عن السلف[١] بأنّ المراد من السيّئة هنا هو الشرك باللّه العظيم.
و لعلّه نظرا لكون الخلود في النار لا يكون لمؤمن مهما اقترف السيّئات حيث الإيمان- المحتفظ به حتّى الموت- عمل قلبي فخيم، و لا بدّ من المثوبة عليه، و لا مثوبة حيث يتعقّبها الخلود في النار فلا بدّ أن تتأخّر عن معاقبته على ما ارتكبه من السيّئات.
[٢/ ٢٥٠٠] و من ثمّ روى الثعلبي عن ابن عبّاس و غيره: أنّ المراد، الشرك يموت عليه الرجل[٢].
[٢/ ٢٥٠١] و عن السدّي و الحسن أيضا: أنّها الكبيرة من الكبائر الموبقة[٣].
[٢/ ٢٥٠٢] و عن السدّي أيضا: أنّها الذنوب التي وعد اللّه عليها النار[٤].
[٢/ ٢٥٠٣] و أخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة في قوله تعالى: وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ قال:
أحاط به شركه[٥].
قال أبو جعفر الطوسي: و الذي نقوله، الذي يليق بمذهبنا، أنّ المراد بذلك هو الشرك و الكفر، لأنّه الذي يستحقّ به الدخول في النار مؤبّدا، و لا يجوز أن يكون مرادا به غيره .. قال: و هذا قول مجاهد. لأنّ ما عدا الشرك لا يستحقّ عندنا الخلود عليه في النار و قوله تعالى: وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ يقوّي ذلك، لأنّ المعنى فيه: أن تكون خطاياه كلّها اشتملت عليه، و لا يكون معه طاعة يستحقّ بها الثواب، تشبيها بما أحاط بالشيء من كلّ وجه. و لو كان معه شيء من الطاعات، لكان مستحقّا للثواب، فلا يكون محاطا بالسيّئة. قال: لأنّ الإحباط عندنا باطل، فلا يحتاج إلى مراعاة كثرة العقاب و قلّة الثواب. لأنّ قليل الثواب عندنا يثبت مع كثرة العقاب، لما ثبت من بطلان التحابط بأدلّة العقل و ليس هنا موضع ذكرها .. قال: و لأنّ الآية بعدها فيها وعد لأهل الإيمان بالثواب الدائم،
[١] كما عن ابن عبّاس و مجاهد و قتادة و عكرمة و أبي العالية و عطاء و ابن جريج و الضحّاك و الربيع و أبي وائل و الحسن و مقاتل بن سليمان. فيما رواه ابن أبي حاتم ١: ١٥٧. و الطبري ١: ٥٤٣. و الثعلبي ١: ٢٢٦. و أبو الفتوح ٢: ٣١. و الطوسي ١: ٣٢٥ و مجمع البيان ١: ٢٨٢. و ابن كثير ١: ١٢٣. و مقاتل ١: ١١٩ و غيرهم.
[٢] الثعلبي ١: ٢٢٦؛ الوسيط ١: ١٦٥.
[٣] ابن أبي حاتم ١: ١٥٨/ ٨٢٤.
[٤] الطبري ١: ٥٤٣/ ١١٧٤؛ التبيان ١: ٣٢٥؛ مجمع البيان ١: ٢٨١.
[٥] ابن أبي حاتم ١: ١٥٨/ ٨٢٧؛ الدرّ ١: ٢٠٨؛ ابن كثير ١: ١٢٣.