التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٦ - سورة البقرة(٢) آية ٨١
فكيف يجتمع الثواب الدائم و العقاب الدائم؟! و ذلك خلاف الإجماع![١].
[٢/ ٢٥٠٤] و أخرج ابن إسحاق و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس في قوله:
بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً أي من عمل مثل أعمالكم و كفر بما كفرتم به حتّى يحيط كفره بما له من حسنة[٢] فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ. وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أي من آمن بما كفرتم به، و عمل بما تركتم من دينه، فلهم الجنّة خالدين فيها. يخبرهم أنّ الثواب بالخير و الشرّ، مقيم على أهله أبدا لا انقطاع له أبدا[٣].[٤]
[٢/ ٢٥٠٥] و روى ابن جرير بالإسناد إلى ابن جريج قال: قلت لعطاء: وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ؟ قال: الشرك، ثمّ تلا: وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ[٥].
[٢/ ٢٥٠٦] و روى عبد الرزّاق عن معمر عن قتادة في قوله تعالى: بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ قال: السيّئة الشرك و الخطيئة الكبائر[٦].
[٢/ ٢٥٠٧] و أخرج عبد بن حميد و ابن جرير عن قتادة في قوله: وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ قال: هي الكبيرة الموجبة لأهلها النار[٧].
[٢/ ٢٥٠٨] و أخرج ابن جرير عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ قال: ما أوجب اللّه فيه النار[٨].
[١] التبيان ١: ٣٢٥- ٣٢٦.
[٢] بحيث تغلبها السيّئة فتنقلب الحسنة سيّئة، بسبب ما نواه من شرّ.
[٣] و هذا إشارة إلى خلود كلّ من الفريقين فيما اكتسبوه لأنفسهم من آثار صلاح أو فساد .. الأمر الذي ينبئك عن تجسّم الأعمال، و أنّ المثوبات و العقوبات ليس من قبيل الجعل و المواضعة كما في الأجر و الجزاء الدنيويّين .. و إنّما هي انعكاسات أعمال قام بها الإنسان هنا في الحياة الدنيا فتناله في الآخرة، إن خيرا فخير و إن شرّا فشرّ .. و لعلّنا نبحث عن ذلك بتفصيل في مجال متناسب يأتي. إن شاء اللّه.
[٤] الدرّ ١: ٢٠٨- ٢٠٩؛ الطبري ١: ٥٤٢ و ٥٤٥ و ٥٤٧/ ١١٧٠ و ١١٧٩ و ١١٩٠؛ ابن أبي حاتم ١: ١٥٧- ١٥٩/ ٨٢٢ و ٨٢٦ و ٨٣٢؛ ابن كثير ١: ١٢٣.
[٥] الطبري ١: ٥٤٦/ ١١٨٧.
[٦] عبد الرزّاق ١: ٢٧٨/ ٨٢.
[٧] الدرّ ١: ٢٠٩؛ الطبري ١: ٥٤٥/ ١١٨١، بلفظ:« أمّا الخطيئة فالكبيرة الموجبة».
[٨] الطبري ١: ٥٤٥/ ١١٨٠.