التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٢ - سورة البقرة(٢) آية ٦٢
هذه هي صبغة اللّه، الإيمان بجميع شرائع اللّه، و أنّ ما تأتي به شريعة، هو ما أتت به سائر الشرائع، سواء بسواء.
نعم كانت الشريعة اللاحقة مستكملة للشرائع قبلها، فلازم الإيمان بالجميع هو الإيمان بالشريعة الحاضرة، الجامعة لكلّ ما سبقها.
و من ثمّ فإنّ الدين الكامل عند اللّه هو الإسلام[١] و سيبقى في ذمّة الخلود. وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً- و الحال هذه- فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ[٢].
*** و بعد فمن ابتغى دينا فهو إنّما يبتغي شريعة من شرائع اللّه، إذ كان يحاول العثور على الدين الخالص .. و لكن مهما يجده و قد لعبت بها الأدوار و الأقدار و اعتوار الزمان؟!
فإن كان صادقا في نيّته فعليه باتّباع شريعة الإسلام الغرّاء، و التي جاءت نقيّة بيضاء، و قد ضمن اللّه لها البقاء سليمة عن الأكدار و الأقذار، إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ[٣].
و جاء عن لسان نبيّ الإسلام: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ[٤]. أي: إن كنتم تستهدفون شريعة تقرّبكم إلى اللّه حبّا للّه .. فها أنا على شريعة و منهاج يوصلكم إلى هذا الهدف الكريم إن كنتم صادقين.
و هذا لا ينفي حقّانيّة سائر الشرائع في أصولها و مباني فروعها .. سوى أنّها لم تبق خالصة نقيّة، و هذا الإسلام شريعة اللّه الكاملة بين أيديكم لم يمسّها و لن يمسّها كدر و لا قذر. ألا فاستمسكوا بها تهديكم إلى الصراط السويّ المستقيم، و النهج القويم الذي تبتغونه، إن صدقت نواياكم.
إذن فلا عصبيّة و لا موضع لقولتهم العجيبة: وَ قالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا[٥]. وَ قالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ أي الفوز بالقربى إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى[٦]، مزاعم تنشأ من عصبيّة عمياء لا مستند لها سوى الأوهام الفارغة.
[١] آل عمران ٣: ١٩.
[٢] آل عمران ٣: ٨٥.
[٣] الحجر ١٥: ٩.
[٤] آل عمران ٣: ٣١.
[٥] البقرة ٢: ١٣٥.
[٦] البقرة ٢: ١١١.