التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٠ - سورة البقرة(٢) آية ٦١
كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ قبل أن يضرب عليهم الذلّة و المسكنة وَ يَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِ كانوا يقتلونهم بغير حقّ: بلا جرم كان منهم إليهم و لا إلى غيرهم ذلِكَ بِما عَصَوْا ذلك الخذلان الذي استولى عليهم حتّى فعلوا الآثام التي من أجلها ضربت عليهم الذلّة و المسكنة و باءوا بغضب من اللّه وَ كانُوا يَعْتَدُونَ يتجاوزون أمر اللّه تعالى إلى أمر إبليس[١].
[٢/ ٢٢٢٨] و قال عليه السّلام: و في ذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ألا فلا تفعلوا كما فعلت بنو إسرائيل و لا تسخطوا اللّه تعالى و لا تقترحوا على اللّه تعالى، و إذا ابتلي أحدكم في رزقه أو معيشته بما لا يحبّ فلا يحدس[٢] شيئا يسأله لعلّ في ذلك[٣] حتفه و هلاكه، و لكن ليقل: اللّهم بجاه محمّد و آله الطيّبين إن كان ما كرهته من أمري خيرا لي و أفضل في ديني فصبّرني عليه و قوّني على احتماله و نشّطني على النهوض بثقل أعبائه، و إن كان خلاف ذلك خيرا فجد عليّ به و رضّني بقضائك على كلّ حال، فلك الحمد. فإنّك إذا قلت ذلك قدّر اللّه و يسّر لك ما هو خير».
ثمّ قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «يا عباد اللّه، فاحذروا الانهماك في المعاصي و التهاون بها، فإنّ المعاصي يستولي بها الخذلان على صاحبها حتّى يوقعه في ما هو أعظم منها، فلا يزال يعصي و يتهاون و يخذل و يقع في ما هو أعظم حتّى يوقعه في ردّ ولاية ولاية اللّه و رسوله و أوليائه».[٤]
[٢/ ٢٢٢٩] و قال عليّ بن إبراهيم: فلمّا طال عليهم الأمد قالوا: يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَ قِثَّائِها وَ فُومِها وَ عَدَسِها وَ بَصَلِها. و الفوم: الحنطة.
فقال لهم موسى: أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ فقالوا: يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ فنصف الآية في سورة البقرة و تمامها و جوابها لموسى في المائدة[٥].
[١] تفسير الإمام: ٢٦٣/ ١٣٠؛ البحار ١٣: ١٨٤- ١٨٥/ ١٩، باب ٦.
[٢] أي لا يسرع في اقتراح شيء على اللّه.
[٣] أي في الذي سأله و اقترحه.
[٤] تفسير الإمام: ٢٦٣- ٢٦٤/ ١٣١ و ١٣٢؛ البحار ٦٨: ١٤٩/ ٤٦، باب ٦٢. إلى قوله:« و يسّر لك ما هو خير» و البقيّة في ٧٠: ٣٦٠/ ٨٣، باب ١٣٧.
[٥] القمي ١: ٤٨؛ البحار ١٣: ١٧٤، ذيل رقم ٢، باب ٦ و الآية من سورة المائدة ٥: ٢٢.