التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٠ - حادث نتوق الجبل
و قال في تأويل قوله تعالى: وَ رَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ:
و أمّا الطور فإنّه الجبل في كلام العرب، و منه قول العجّاج:
|
داني جناحيه من الطور فمرّ |
تقضّي البازي إذا البازي كسر[١] |
|
و قيل إنّه اسم جبل بعينه. و ذكر أنّه الجبل الذي ناجى اللّه عليه موسى. و قيل: إنّه من الجبال ما أنبت دون ما لم ينبت.
[٢/ ٢٢٨٥] روى ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: أمر موسى قومه أن يدخلوا الباب سجّدا و يقولوا حطّة و طؤطئ لهم الباب ليسجدوا، فلم يسجدوا و دخلوا على أدبارهم، و قالوا حنطة. فنتق فوقهم الجبل، يقول: أخرج أصل الجبل من الأرض فرفعه فوقهم كالظلّة (و الطور بالسّريانية:
الجبل) تخويفا فدخلوا سجّدا على خوف و أعينهم إلى الجبل، و هو الجبل الذي تجلّى له ربّه.
[٢/ ٢٢٨٦] و قال: رفع الجبل فوقهم كالسحابة، فقيل لهم: لتؤمننّ أو ليقعنّ عليكم، فآمنوا.
[٢/ ٢٢٨٧] و عن قتادة قال: الطور: الجبل، كانوا بأصله فرفع عليهم فوق رءوسهم، فقال: لتأخذنّ أمري أو لأرمينّكم به.
[٢/ ٢٢٨٨] و بطريق آخر عنه قال: الطور: الجبل اقتلعه اللّه فرفعه فوقهم، فقال: خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ فأقرّوا بذلك.
[٢/ ٢٢٨٩] و عن أبي العالية، قال: رفع فوقهم الجبل يخوّفهم به.
[٢/ ٢٢٩٠] و عن عكرمة، قال: الطور: الجبل.
[٢/ ٢٢٩١] و عن السدّي قال: لمّا قال اللّه لهم: وَ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَ قُولُوا حِطَّةٌ فأبوا أن يسجدوا، أمر اللّه الجبل أن يقع عليهم، فنظروا إليه و قد غشيهم، فسقطوا سجّدا على شقّ، و نظروا بالشقّ الآخر. فرحمهم اللّه، فكشفه عنهم.
[٢/ ٢٢٩٢] و عن ابن جريج، عن ابن عبّاس قال: الطور: الجبل الذي أنزلت عليه التوراة، يعني
[١] دانى جناحيه: أي ضمّهما و قرّبهما و ضيّق ما بينهما تأهّبا للانقضاض من ذروة الجبل. و مرّ: أسرع إسراعا شديدا.
و تقضّي: أصلها« تقضض» فقلب الضاد الأخيرة ياء، و تقضض الطائر: هوى في طيرانه يريد الوقوع. و كسر الطائر جناحيه: ضمّ منهما قليلا و هو يريد السقوط.